بحث عن بحث

 

آداب المــسـجــــد

 

من شعائر الإسلام الظاهرة التي أمر الله تعالى بتعظيمها واحترامها المساجد وقد جعل تعالى تعظيمها من علامة التقوى فقال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . (1)

إن بيوت الله من أطيب البقاع وأحبها إلى الله وإنما بنيت للتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن والصلاة وغير ذلك مما يكون من جنس العبادة.

إنها دور الله وبيوته وحقها التعظيم والإجلال والصيانة من كل دنس حسي ومعنوي. قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ).(2) وقال تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ). (3)

وقد تساهل بعض المسلمين اليوم بهيبة المسجد والتهيؤ للقاء الله سواء كان ذلك بلباسهم غير اللائق أو بكلامهم الدنيوي التي تصان عنه أماكن العبادة أو بنغمات موسيقية من جوالتهم تذهب الروحانية والخشوع  أو بما نراه في الحرمين من إلتقاط الصور ، وإن ننسى فلا ننسى ما يتصفح من مواقع أو مقاطع وصور قد يكون فيها خدشا للتقوى والله المستعان .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إيذاء المصلين بالروائح الكريهة ، فهذه النغمات من جملة المؤذيات وأكثر تعديا عليهم  قال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) . (4)

وإن من الأدب مع الله؛ الأدب مع كلامه، والأدب مع بيوته ، والأدب مع عباده، والذي يمكث في المسجد يرابط في انتظار الصلاة، أو يحضر خطبة الجمعة، أو حلقة العلم، أو يصلي مع الجماعة، أو يعتكف؛ فإنه لا يصح له أن يؤذي، ولا أن يؤذى بهذا.

ولابد لك أخي المصلي من إغلاق الجوال أو وضعه على الصامت عند دخول المسجد: وذلك لئلا يشوشَ على المصلين، ويقطعَ عليهم خشوعهم وإقبالهم على صلاتهم.. وإذا حصل أنْ نسي المصلي ولم يغلقْه أو يضعه على الصامت فليبادر إلى إغلاقه و إصماته إذا اتصل أحد؛ لأن بعض الناس يدعه يرن وربما كان بنغمات موسيقية مؤذية، فلا يُغْلِقُهُ خوفاً من حدوث الحركة في الصلاة. والذي ينبغي لهذا أن يعلم أن تلك الحركة لمصلحة الصلاة، بل لمصلحة المصلين عموماً.

كما ينبغي الإحتساب على هؤلاء ونهيهم عن هذا المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة .

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن حكم وضع النغمات الموسيقية في الجوال ؟

 فأجابت :

ج: لا يجوز استعمال النغمات الموسيقية في الهواتف أو غيرها من الأجهزة ؛ لأن استماع الآلات الموسيقية محرم، كما دلت عليه الأدلة الشرعية، ويستغنى عنها باستعمال الجرس العادي. 

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.    (5)

________________

(1) سورة الحج :( 32 ) .

(2) سورة النور : ( 36 ) .

(3) سورة التوبة : (18 ) .

(4) سورة الأحزاب :( 58 ) .

(5) (رقم الفتوى :20842 جزء : 26 صفحة : 261 ) .