بحث عن بحث

 

 

آداب تلاوة القرآن الكريم (4-6)

 

1/ ترتيل القرآن:

لقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }.

والترتيل في القراءة : الترسل فيها، والتبيين من غير بغي . قال ابن عباس في قوله:{ ورتل القرآن ترتيلاً } قال : بيّنه تبييناً . والتبيين لا يتم بأن يعجل في القراءة ، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع .

والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن ، ولما فيه من التدبر والتفكر ، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشد تأثيراً في القلب .

وقد اتفق العلماء- رحمهم الله تعالى- على استحباب الترتيل ، وثبت عن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها نعتت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنها قراءة مفسرة حرفاً حرفاً . رواه أبو داود (1254)، والترمذي (2847)، والنسائي (1012) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب .

وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ، ويسمى الهذرمة ، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- أن رجلاً قال له : إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال عبد الله بن مسعود: ( هذاً كهذ الشعر، إن أقواماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع فِي القلب فرسخ فيه نفع ) رواه البخاري (733) ومسلم (822) وهذا لفظ مسلم .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: ( لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن اقرأ القرآن كله هذرمة ) رواه البيهقي3 /13.

وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران، والآخر البقرة وحدها، وزمنهما، وركوعهما، وسجودهما، وجلوسهما واحد سواء، فقال:الذي قرأ البقرة وحدها أفضل . ثم قرأ مجاهد: ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) قال : على تؤدة . رواه ابن أبي شيبة2/403، وعبد الرزاق2/490.

ولذا  كره السلف العجلة المفرطة ؛ لأن مصلحة تدبر القرآن أولى من تكثير التلاوة في مدة أقصر لأجل تحصيل أجر أكبر . قال رجل لابن عباس: إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث ، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدّبرها وأرتلها ؛ أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول.    ( ذكره ابن كثير في فضائل القرآن).

وقد سئل أنس - رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم- ؟ فقال: ( كانت مدَّاً ) ، ثم قرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم . رواه البخاري (5045) .

 

2/ السجود عند آيات السجود:‏

‏يسن للقارئ والمستمع أن يسجد للتلاوة كلما مرّ بسجدة ، سواء كان في الصلاة أو غيرها ، فإنه بذلك يرضي رّبه - عز وجل-، ويغيظ عدّوه الشيطان .‏

‎‎قال صلى الله عليه وسلم : (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى ، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيته فليَ النار ) رواه مسلم (81) .‏

 

3/ تحسين الصوت بالقرآن:

وتحسين الصوت: تجميله ، وتزيينه ، والاعتناء به . وذلك ثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم- وقوله .

فعن البراء - رضي الله عنه-  قـال: ( سمعـت رسـول الله - صلى الله عليه وسلم- يقرأ ( والتين والزيتون ) في العشاء ، وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة ). رواه البخاري (769) .

قال الإمام أحمد : يحسن القارئ صوته بالقرآن ، ويقرأه بحزن وتدبر . وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم-: ( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) رواه البخاري (5023)، ومسلم (792) .

وفي حديث البراء - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) رواه أبو داود (1468) . والمراد : تحسينه والتخشع به . والصوت الحسن يزيد القرآن حسناً .

ويستحب طلب القراءة من حسن الصوت، والإصغاء إليها،‎‎ وكان جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم- يطلبون ممن صوته حسنٌ قراءة القرآن، ويجلسون يستمعون إليه .‏

‎‎وينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله - عز وجل- قد خصّه بخير عظيم ، وليجعل مراده حين يقرأ للناس أن ينتبه أهل الغفلة من غفلتهم ، فيرغبوا فيما رغبهم الله - عز وجل-، وينتهوا عما نهاهم ، وبهذا ينتفع بحسن صوته وينتفع الناس به .‏