بحث عن بحث

 آداب السلام (2-3)

 

4_ صفة رد السلام أن يكون مثل السلام أو أفضل منه, فإذا سلَّم المسلِّم بالأقل, فالراد يرد بمثله أو يزيد: ورحمة الله, أو ورحمة الله وبركاته, وإذا سلَّم بالسلام الكامل فيرد كاملًا، ولا يرد بأنقص منه, قال سبحانه وتعالى:( وإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) [النساء: ٨٦].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (أي: إذا سلّم عليكم المسلِّم فردوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سلّم، فالزيادة مندوبة, والمماثلة مفروضة) اهـ كلامه رحمه الله.

ويكون الرد بضمير الجمع وإن كان المسلِّم واحداً.

ولا يزاد بعد البركة شيء عند الرد على السلام، ولو كان المبتدئ انتهى إلى البركة ، قال ابن عباس وابن عمر انتهى السلام إلى البركة كما ذكر الله عز وجل عن صالح عباده: (َرحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) [هود: 73] وكانا يكرهان أن يزيد أحد في السلام على قوله: وبركاته  (1)  .

5_ كراهية الابتداء بـ (عليك السلام (فعن جابر بن سليم الهجيمي رضي الله عنه أنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام. فقال: "لا تقل: عليك السلام، ولكن قل: السلام عليك". رواه الترمذي وعند أبي داود: "فإن عليكم السلام تحية الموتى"  (2)  

6_ من أحكام السلام: أنه يتلفظ به، بأن ينطق المسلّم بلفظ: (السلام عليكم) بما يُسمع المسلَّم عليه، والرد يكون كذلك، أما الإشارة باليد ونحوها فلا تعتبر سلامًا.

فإذا كان المقام يقتضي الإشارة كمن يكون راكبًا في السيارة ـ مثلاً ـ ويريد أن يسلم على من هو واقف؛ فلابد من النطق مع الإشارة.

7_ يستحب تكرار السلام ثلاثاً إذا كان الجمع كثيراً ، أو شك في سماع المُسلم عليه، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا )  (3) وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيراً، وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فيسن الإعادة مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة   (4) .

8_ إذا دخل المسلم مكاناً فيه أيقاظاً ونياماً فإنه يخفض صوته بالسلام فيسمع اليقظان ولا يوقظ النائم ، كما جاء في حديث المقداد بن الأسود قال: ( أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان قال ثم يأتي المسجد فيصلي ..الحديث )  (5) .

9_ من أحكام السلام: أن يسلم الصغير على الكبير, والماشي على الجالس, والراكب على الماشي, والقليل على الكثير, روى البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسلِّم الصغير على الكبير, والمار على القاعد، والقليل على الكثير» (6) .

 

10_ من السنّة إعادة السلام إذا افترق اثنان ثم تقابلا بدخول أو خروج, أو حال بينهما حائل، ثم تقابلا, ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر, ثم لقيه فليسلم عليه»  (7) ، رواه أبو داود، قال ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية: (إسناده جيد).

ومما ينبغي أن يحرص عليه المسلمون: إشاعة السلام وإظهاره وإعلانه بينهم, حتى يكون شعارًا ظاهرًا لهم لا تُخص به فئة دون أخرى, أو إنسان دون آخر, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أفشوا السلام بينكم »   (8) .

11 _ يستحب أن يسلم على نفسه إذا دخل بيته وكان خاليا قائلا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.  قال تعالى: ( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ) [ النور: 61 ].

 

12_ يكره السلام على المتخلي ببول أو غائط باتفاق أهل العلم ، ويستحب لمن ألقي عليه السلام وهو يقضي حاجته أن يرد السلام بعد الوضوء تأسياً بالنبي صلى اللـه عليه وسلم، فقد روى المهاجر بن قنفذ رضي اللـه عنه أنه أتى النبي صلى اللـه عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: « إني كرهت أن أذكر اللـه عز وجل إلا على طهر  » أو قال: « على طهارة » (9)  رواه أبو داود .


(1)   التمهيد لابن عبد البر 5/293 .

(2)  الترمذي رقم (2722) كتاب الاستئذان ، باب ماجاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئاً ، وقال: حديث حسن صحيح ، وأبو داود في الأدب ، باب كراهية أن يقول: عليك السلام برقم (5209)  وصححه الألباني .

(3)  رواه البخاري في العلم ، باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه برقم (93) .

(4)  انظر رياض الصالحين للنووي باب كيفية السلام ص 291 ، وفتح الباري 11/29 .

(5)   رواه مسلم في كتاب الأشربة ، بابإكرام الضيف وفضل إيثاره (2055)

(6)  رواه البخاري في الاستئذان, باب تسليم القليل على الكثير برقم (6231) , ورواه مسلم (4/1703) في السلام، باب تسليم    الراكب على الماشي برقم (2160) .

(7)  رواه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه: أيسلم عليه؟ برقم (5200) .

(8)  رواه مسلم (1/74) في الإيمان, باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون برقم (54).

     (9) رواه أبو داود في الطهارة، باب في الرجل يرد السلام وهو يبول برقم (17) ، والنسائي في الطهارة، باب رد السلام بعد الوضوء    

برقم (38) .