بحث عن بحث

 

المشرف على شبكة السنة النبوية يطالب الكتاب والإعلاميين استشارة أهل العلم عند التطرق للأحاديث النبوية

طالب الدكتور فالح بن محمد الصغير أستاذ السنة النبوية وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها الكتاب، والإعلاميين الذين يتناولون أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتفسيرها وفق نظرتهم الخاصة بطريقة مطلقة دون النظر إلى مغبة ذلك شرعاً، وتحري المنهجية العلمية مما يجعله يحيد عن الالتزام بالحق ويضل الطريق المستقيم. 
وقال في بيان تلقته (جريدة الجزيرة): إنه لا مانع من اختلاف الآراء، إذا كان للخلاف مسوغ وله أدلة وصدر من أهله، مشدداً على أن يجب على الكتاب، والكاتبات، وأصحاب القلم استشارة أهل العلم المختصين ورجال الحديث عند التطرق إلى أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليست السنة بضاعة مزجاء. 
وأكد الدكتور فالح الصغير على أن الأساليب العلمية والمنهجية تقتضي من الكاتب أو الأكاديمي الالتزام بهذه المنهجية، أما المطالبة دون جمع النصوص المماثلة من السنة أيضاً ومعرفة قواعد الجمع والترجيح بإعادة النظر في الأحاديث، وإلغاء دلالة بعضها بزعم مقارنتها بالقرآن الكريم دون جمع النصوص المماثلة في السنة أيضاً، ومعرفة قواعد الجمع والترجيح، فإن هذا لا يكون إلا من هم علماء في الحديث، مشيراً إلى أن بعض الكتاب يدعي العلمية لمجرد أنه نال شهادة ولو في تخصص بعيد عن الحديث وعلومه وفي الوقت الذي يكيل فيه الاتهامات دون سند، ويلمز في الآخرين بغير علم حتى ولو نسف أجيالاً متعافية. 
وفند الدكتور الصغير مزاعم بعض الكتاب حول حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لعن الواصلة والمستوصلة..إلخ)، والزعم أن هذا الحديث لم يرفع لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ومن ثم الدعوة إلى إعادة النظر في الأحاديث بمقارنتها بالقرآن الكريم، وقال: إنه يجب على هؤلاء الكتاب الالتزام بمصادر التشريع وهما كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه لا يمكن أن يتعارض المصدران، بل أنه لم يخدم علم من العلوم بمثل ما خدم به علماؤنا وأئمتنا هذين المصدرين حفظاً وتعليقاً وبياناً وشرحاً. 
واستطرد قائلاً: إن المكتبات الإسلامية امتلأت بمصادر السنة وشروطها ولا يعجز طالب علم فضلاً عن متخصص في السنة النبوية وعلومها أن يصل إلى درجة الحديث الذي ينفي بعض هؤلاء الكتاب رفعه إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. 
وأكد الدكتور الصغير أن الحديث صحيح ومرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت رفعه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مطالباً فضيلته هؤلاء الكتاب الرجوع إلى كتب الحديث، والتأكد من ذلك، خاصة أنه لم يخالف أحد من المحدثين رفعه إلى رسول الله وعلى سبيل المثال فالحديث في الصحيحين -فهو في صحيح البخاري في مواضع عديدة منها.. وكذا في مسلم.. وهو في مصادر السنة الأخرى كالسند والمسانيد وغيرها، حتى ولو سلمنا أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، فحكمه حكم الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فمثله لا يقال بالرأي لأن نسب اللعن إلى الله تعالى ما لا يقال بالرأي فحكمه حكم الرفع وهذه قاعدة مقررة عند المحدثين فضلاً عن أنه مرفوع منسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، متسائلاً هل بعد أن يعلم هؤلاء أن الحديث مرفوع إلى رسول الله سوف يغيرون آرائهم؟ ويتراجعون عما كتبوا نأمل ذلك إذا كان القصد بيان الحق وقد بان. 
وأضاف: إن لم يقع أصحاب الغلو والتكفير والانحرافات إلا بسبب الجهل والتعالم بغير علم أو التطاول على النصوص دون الرجوع إلى المصادر الحقة وهم العلماء الراسخون الذين أفنوا حياتهم العلمية لفهم القرآن والسنة، مطالباً الكتاب بعدم الوقوع في هذه الأخطاء التي وقع فيها الجهلاء ومدعي العلم حتى لا يكونوا مثلهم فيكونون في الطرف المقابل. 
وخلص فضيلة الدكتور فالح الصغير إلى القول: على الذين يريدون البحث في القضايا الشرعية التأمل والنظر في المراجع العلمية، وبالذات فيما ينسب إلى المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاء الوعيد الشديد في ذلك في الكتاب والسنة فالأمر جد خطير وليس سهلاً، ومن خاض في الحديث وعلومه دون الرجوع فقد أخطأ على نفسه ووقع فيما حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم-.