بحث عن بحث

أجرى الحوار - د. نهار العتيبي

    أوضح الشيخ الدكتور فالح الصغير أن الشباب يمر بحالة حرجة وأن عليهم التلقي عن المشائخ الموثوق فيهم والاقتداء بالسنة النبوية ومساعدة أنفسهم في زيادة المعلومات التقنية ليكون عوناً لهم في التوعية.

جاء ذلك في الحوار التالي:

يعيش الشباب في هذا الوقت مرحلة صعبة، تتقاذفهم عدد من مصادر التوجيه وفقكم الله؟ من أجل ان يسير السليم وغير السليم، كيف ترون المنهج السليم لإبعادهم عن الغلو والانحراف؟

- الشباب في الطريق الصحيح لابد أن يتبعوا الخطوات الآتية:

1- التلقي من أهل العلم المعروفين والموثوقين، فلا تؤخذ الأحكام والفتاوى ممن ليس لديه العلم الشرعي الكافي لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

2- السؤال والاستفتاء عما يشكل عليهم من الأمور، لاسيما في هذا العصر الذي تستجد فيه الأحداث وتظهر مشكلات لم تكن معروفة في السابق.

3- ينبغي إدراك أنهم تحت ولاية واحدة، ولا يجوز الخروج عنها بأي حال من الأحوال.

4- التواصل مع القرآن وقراءته وحفظه يقول تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)

5- التواصل مع السنة النبوية، من خلال حفظ الأحاديث وقراءة السيرة النبوية ومعرفة أحداثها ومعالمها.

6- المحافظة على الوقت واستغلاله في العلم والجد والإبداع، وعدم التفريط فيه في سفاسف الأمور.

تتعدد مصادر الفتاوى في الفضائيات وغيرها، كيف ترون تعامل المسلم وبالذات الشاب مع هذه المصادر؟

- يجب أن يعلم الجميع قبل كل شيء أن شأن الفتوى خطير جداً، لأنها قول على آلله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح لأية مشكلة أو حدث لابد من معرفة الأمور الآتية:

- التحري فيمن يأخذ عنه الفتوى من أهل العلم وهو من يوثق بدينه وعلمه.

- البعد عن التنقل بين المفتين ليأخذ الفتوى التي توافق أهواءه ورغباته، وهو أمر خطير حذر منه أهل العلم قديما وحديثا.

- البعد عن تقويم المفتين من أهل العلم والحكم عليهم بأن فلانا متساهل، والآخر متشدد، لأن ذلك يدخله في دوامة الاضطراب وفقدان الثقة بأهل العلم.

الأبناء والبنات مسؤولية عظيمة وبخاصة في هذا الوقت، كيفي ترون تعامل الوالدين معها في ضوء هذا الأمر يفرض على الوالدين مجموعة من الواجبات لتفادي أخطار تكالب التقنية الحديثة؟

- التقنيات الحديثة على أبنائهم وبناتهم ومن أهمها:

1- الشعور بالمسؤولية، وعدم الغفلة عنهم، لقوله عليه الصلاة والسلام "الرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها".

2- استخدام أسلوب الترغيب والترهيب معهم، حسب أعمارهم وطبائعهم وسلوكياتهم، والموقف هو الذي يحدد الأسلوب الناجع.

3- الدخول مع الأبناء والبنات ومعرفة همومهم ومشكلاتهم، والتعاطي معها بصورة إيجابية، حتى لا يخفي أحدهم شيئاً عن والديه فيتعرض للأخطار الخارجية.

4- توفير الوسائل التقنية لهم، وتنمية الجانب التوعوي بمخاطر هذه الوسائل إذا استخدمت في المسار غير الصحيح، حتى لا يقعوا في الانحراف التقني.

5- وضع برامج مفيدة لهم، تجمع بين العلم والجد، وبين الترفيه والتنفيس، حتى لا يضيع الوقت في صغائر الأمور من غير فائدة.

6- انتقاء الصحبة الطيبة لهم، والتعرف عليهم عن كثب، ومعرفة أفكارهم وتصوراتهم، لأن الصحبة من أشد الجهات المؤثرة في سلوك الأبناء وتوجهاتهم، سلباً أو ايجاباً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".

7- أن يكونوا قدوة صالحة لهم في العبادات والأخلاق والسلوك، منذ المراحل العمرية الأولى، حتى تتكون شخصيتهم على الاستقامة والصلاح، لأن القول وحده لا يكفي إذا لم يرافقه عمل وتمثيل واقعي على الأرض.

تتجدد مصطلحات في بحر الثقافة المعاصرة، ويتنوع التعامل معها، ما المنهج السليم في نعم، وهذه طبيعة الزمن مع التفاعل العلمي والثقافي، وتداخل الثقافيات ولكن التعامل معها؟

- نحن المسلمين لنا منطلقاتنا ومنهاجنا التي تضع لنا الإطار العام في التعامل مع الوافد الثقافي أو المصلحات الجديدة أو غيرها، ومن معالم هذا الإطار:

1- استقرار مصادر المعرفة لنا نحن المسلمين، المجتمعة في الوحي من القرآن والسنة وإجماع أهل العلم والاستفادة من العقل في حدوده.

2- ان باب المعرفة واسع في الأمور الكونية، وقد حث الإسلام على ذلك في آيات كثيرة وفي أحاديث لا تحصى، منها قوله تعالي (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير)

3- ان ما يفد من الثقافات يستفاد مما هو إيجابي، بحيث يكون ضمن الضوابط الشرعية، وفيه من الخير والمنفعة للأمة، أما إذا كان سلبياً بحيث يتعارض مع النصوص الشرعية فإنه يُرفض، لأنه بجلب المفاسد والاضرار على الأمة.

4- إن أي مصطلح له مدلولاته عند قومه، فما كان صالحاً لا يتعارض مع أصولنا ومبادئنا قبلناه وإلا تركناه..

أما ما لم يتحدد معه مدلول معين، فلا يؤخذ على إطلاقه ولا يرد على إطلاقه، ويفصل القول فيه، حتى لا تهيم ثقافتنا في غير حدود معلومة.

وهنا محل الاشكال عند بعض الكتاب، فإما أن يأخذوه مطلقاً أن يردوه مطلقاً، ولا يحرر المصطلح ولذا، أدعو لعدم الاستعجال، والنظر بعين البصيرة، وليس الأمر جديداً، بل يمر في كل عصر، خصوصاً في عصر نشاط الثقافات كما في العصر العباسي عندما انفتح على المسلمين باب الفلسفة.أبدع علماء المسلمين في تقرير الموقف الحق ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، في درء تعارض العقل مع النقل وغيره.

  نشر في صحيفة الرياض عدد 14612