بحث عن بحث

 

 الأحاديث القدسية الصحيحة الصريحة – حرف الياء (1-13)

 

 

الحديث الأول: عن أُبيّ بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة؛ دخلنا جميعا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقرآ فحَسَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قد غَشِيَنِي؛ ضرب في صدري، ففضت عرقا، وكأنما أنظر إلى الله -عز وجل- فرقا، فقال لي: «يا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إليَّ أنِ اقرإ القرآن على حرف، فرَدَدْتُ إليه أَنْ هَوِّنْ على أمتي، فرد إليَّ الثانية اقرأه على حرفين، فرَدَدْتُ إليه أَنْ هَوِّنْ على أمتي، فردَّ إليَّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسألة تسألنيها. فقلت: اللهم اغفر لأمتي! اللهم اغفر لأمتي! وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-»(1) .

الحديث الثاني: عن عائشة قالت: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرفت في وجهه أن قد حَفَزَه شيء، فتوضأ ثم خرج فلم يكلم أحدا، فدنوت من الحجرات فسَمِعْتُه يقول: «يا أيها الناس! إن الله -عز وجل- يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم»(2) .

الحديث الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا أيها الناس! إنكم محشورون إلى الله حفاةً عُرَاةً غُرْلاً». ثم قال: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ). إلى آخر الآية، ثم قال: «ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يُجاء برجالٍ من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب! أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم»(3)


(1)  أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه (820، 821).

(2) (حسن لغيره) أخرجه أحمد (25255)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2325): «حسن لغيره».

(3)  متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) (3349)، باب قول الله: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) (3447)، كتاب تفسير القرآن، باب (وكنت عليه شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) (4625)، باب قوله: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) (4626)، باب (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا) (4740)، كتاب الرقاق باب كيف الحشر (6526)، مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (2860).