بحث عن بحث

 

 الأحاديث القدسية الصحيحة الصريحة – حرف الياء (2-13)

 

 

الحديث الرابع: عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فيما روى عن الله -تبارك وتعالى- أنه قال: «يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما؛ فلا تظالموا. يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني؛ أهدكم. يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني؛ أطعمكم. يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني؛ أكسكم. يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني؛ أغفر لكم. يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر. يا عبادي! إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا؛ فليحمدِ الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومنَّ إلا نفسه»(1)

الحديث الخامس: عن عديّ بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم-؛ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال: «يا عدي! هل رأيت الحيرة»؟ قلت: لم أرها وقد أُنبئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياة؛ لَتَرَيَنَّ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله». قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ طَيِّئ الذين قد سَعَرُوا البلاد؟ «ولئن طالت بك حياة؛ لتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة؛ لَتَرَيَنَّ الرجل يخرج مِلْءَ كَفِّه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه؛ فلا يجد أحدا يقبله منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكم يوم يَلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولن له: ألم أَبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأَفضل عليك؟ فيقول: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم». قال عدي: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اتقوا النار ولو بشقة تمرة، فمن لم يجد شق تمرة؛ فبكلمة طيبة». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة؛ لترون ما قال النبي أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم-: «يُخرج ملء كفه..»(2)

الحديث السادس: عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة! لو شئت؛ لسارت معي جبال الذهب، جاءني مَلَكٌ إنَّ حُجْزَتَهُ لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت؛ نبيا عبدا، وإن شئت؛ نبيا ملكا. فنظرت إلى جبريل -عليه السلام-، فأشار إليَّ أن ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدا». قالت: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك لا يأكل متكئا، يقول: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد»(3) .

 


(1)  أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (2577).

(2) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3595).

(3)  أخرجه أبو يعلى (4920)، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (2484): لا بأس به، وله شاهد عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.