بحث عن بحث

 

 الأحاديث القدسية الصحيحة الصريحة – حرف الياء (10-13)

 

 

 

 

الحديث السادس والثلاثون: عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا حتى قَدِمْت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال ابن عبد الله: قلت: نعم. فخرج يَطَأُ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يحشر الناس يوم القيامة - أو قال العباد- عُراة غُرْلاً بُهْمًا»، قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة»، قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله -عز وجل- عراة غرلا بهما؟! قال: «بالحسنات والسيئات»(1) .

الحديث السابع والثلاثون: عن أبي هريرة في قوله -عز وجل-: (أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)؛ قال: «يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا»، فذلك) يقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا( (2) .

الحديث الثامن والثلاثون : عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يُحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، لتشفعْ لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. قال: فيقول: لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته التي أصاب؛ أكله من الشجرة وقد نُهِيَ عنها، ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب؛ سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال: فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كلمات كذبهن، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة، وكلمه وقربه نجيا. قال: فيأتون موسى، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب؛ قتله النفس، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وروح الله وكلمته. قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا -صلى الله عليه وسلم- عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته؛ وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل؛ يسمع، واشفع؛ تشفع، وسل؛ تعط. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يُعَلِّمُنِيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة». قال قتادة: وسمعته –أيضا- يقول: «فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته؛ وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل؛ يسمع، واشفع؛ تشفع، وسل؛ تعط. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة»، قال قتادة: وسمعته يقول: «فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته؛ وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل؛ يسمع، واشفع تشفع، وسل؛ تعطه. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة»، قال قتادة: وقد سمعته يقول: «فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن»؛ -أي: وجب عليه الخلود-، قال: ثم تلا هذه الآية: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا)، قال: وهذا المقام المحمود الذي وُعِدَه نبيكم -صلى الله عليه وسلم(3) .


(1) أخرجه أحمد (16042)،ذكره البخاري معلقًا: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3608): حسن لغيره.

(2) أخرجه الحاكم (3231)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1967).

(3) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه (44)، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (7440) .