بحث عن بحث

 

 المؤلفات في الأحاديث القدسية (3-9)المصنفات المتقدمة في الأحاديث القدسية (3-5)

 

4- الحافظ ضياء الدين المقدسي:

هو الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف النافعة ولد سنة تسع وستين وخمس مائة، أكثر من الرحلة، وسمع ما لا يوصف كثرة، وحصل أصولا كثيرة، ونسخ وصنّف وصحّح وليّن وجرّح وعدّل وكان المرجوع إليه في هذا الشأن، قال البرزالى: ثقة جبل حافظ دين، وقال الشرف بن النابلسي: ما رأيت مثله، وقال ابن النجار: حافظ متقن حجة عالم بالرجال ورع تقي ما رأيت مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته، عاش أربعًا وسبعين سنة وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة من الهجرة(1)

وقد أفرد الحافظ ضياء الدين  مصنفًا جمع فيه الأحاديث القدسية، وقد أشار إليه الإمام ابن كثير في كتابه «الفصول في اختصار سيرة الرسول» في باب سماعاته.

 

5- الإمام النووي:

هو الإمام الحافظ علم الأولياء محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي صاحب التصانيف النافعة مولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة،  حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وكان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه شرحا وتصحيحا: درسين في الوسيط، ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في صحيح مسلم، ودرسا في اللمع لابن جني، ودرسا في إصلاح المنطق، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين، قال عن نفسه: خطر لي أن أشتغل في الطب واشتريت كتاب القانون فأظلم قلبي وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي، وقد سمع الكتب الستة والمسند والموطأ وشرح السنة للبغوي وسنن الدارقطني وأشياء كثيرة وقرأ الكمال للحافظ عبد الغني بن سعيد، ولازم التصنيف ونشر العلم والعبادة والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر،  ومع ذلك كان حافظا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأسا في معرفة المذهب الشافعي، ومن تصانيفه شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والأذكار والأربعين والإرشاد في علوم الحديث والتقريب والتبيان في آداب حملة القرآن والروضة والمجموع شرح المهذب إلى باب المصراة وشرح قطعة من صحيح البخاري وغير ذلك من التصانيف التي سارت بها الركبان، وما تزوّج ولا تسرّى حتى توفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وست مائة من الهجرة(2)

وقد جمع الإمام النووي كتاب «الأحاديث القدسية»، والذي يبلغ عدد أحاديثه خمسة وتسعين حديثًا، محذوفة الأسانيد، اعتمد في جمعها على الكتب الستة، وأكثرها مما في الصحيحين. ولم يحكم الإمام على درجتها الحديثية.


 


(1) - انظر: تذكرة الحفاظ (4/1405 ت: 1129) 

(2) - انظر: تذكرة الحفاظ (4/1470 ت: 1162)