بحث عن بحث

 

الأحاديث القدسية الصحيحة الصريحة – حرف الألف (19-24)

الحديث التاسع والسبعون:

عن علي -رضي الله عنه- يقول بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا والزبير والمقداد فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوا منها». قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا حاطب! ما هذا»؟ قال: يا رسول الله! لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش –يقول: كنت حليفا، ولم أكن من أنفسها- وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت -إذ فاتني ذلك من النسب فيهم- أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أما إنه قد صدقكم». فقال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك؟ لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». فأنزل الله السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ) إلى قوله (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(1).

الحديث الثمانون:

عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك، فيقول الله -عز وجل- لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه. فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السموات السبع، ثم تهبط له إلى الأرض»(2).

الحديث الحادي والثمانون:

عن أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن عبدا أصاب ذنبا -وربما قال: أذنب ذنبا- فقال: رب أذنبت -وربما قال: أصبت- فاغفرْ لي، فقال ربه: أَعَلِمَ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرْت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا -أو أذنب ذنبا- فقال: رب أذنبت -أو أصبت- آخر فاغفرْه؟ فقال: أَعَلِمَ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا -وربما قال: أصاب ذنبا-. قال: قال: رب أصبت -أو قال: أذنبت- آخر فاغفرْه لي. فقال: أَعَلِمَ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي –ثلاثا- فليعملْ ما شاء»(2).


 


(1) - متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس (3007)، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرا (3983)، باب غزوة الفتح وما بعث حاطب بن أبي بلتعة (4274)، كتاب تفسير القرآن، باب ?لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء? (4890)، كتاب الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين (6259)، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب ما جاء في المتأولين (6939)، مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم (2494).

(2) - أخرجه أحمد (22401)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/335): رجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وهو ثقة.

(3) -  متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (7507)، واللفظ له، مسلم: كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب (2758).