بحث عن بحث

 الأحاديث القدسية الصحيحة الصريحة – حرف الألف (23-24)

 

الحديث الثاني والتسعون:

عن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة؛ رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله -تبارك وتعالى- له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى. فيقول الله -تبارك وتعالى- له: اذهب فادخل الجنة. قال: فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى. فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى. فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها -أو إن لك عشرة أمثال الدنيا-. قال: فيقول: أتسخر بي -أو أتضحك بي- وأنت الملك»؟! فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة (1).

الحديث الثالث والتسعون:

عن تميم الداري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن كان أكملها؛ كتبت له كاملة، وإن لم يكن أكملها؛ قال الله للملائكة: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضة، ثم الزكاة، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك»(2).

الحديث الرابع والتسعون:

عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريته فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب! كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين». فقالوا: يا رسول الله! إذا أُخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟! قال: «إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود»(3).

الحديث الخامس والتسعون:

عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للناس يوما: «ألا أحدثكم بما حدثني الله –تعالى- به في الكتاب؟ إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه، فمن شاء؛ اقتنى، ومن شاء؛ احترس فجعلوا مما أعطاهم الله حلالا وحراما وعبدوا الطواغيت، فأمرني الله -عز وجل- أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه، فقلت لربي أخاطبه: إني إن آتهم به؛ يَثْلَغْ قريش رأسي كما يثلغ الخبزة، فقال: امضه؛ أمضه، وأنفق؛ أنفق عليك، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وإني سأجعل مع كل جيش بعثته عشرة أمثالهم من الملائكة، ونافخ في صدر عدوّك الرعب، ومعطيك كتابي لا يمحوه الماء، أذكركه نائما ويقظانا، فأبصروني وقريشا هذه؛ فإنهم قد دموا وجهي وسلبوني أهلي وأنا مناديهم، فإن أغلبهم؛ يأتوا ما دعوتهم إليه طائعين أو كارهين، وإن يغلبوني؛ فاعلموا أني لست على شيء ولا أدعوكم إلى شيء»(3).


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار (6571)، كتاب التوحيد، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء (7511)، مسلم: كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا (186).

(2) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها (864)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (1426)، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح، وله شاهد من حديث أنس.

(3)  أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب كيف الحشر (6529).

(4)  (صحيح) أخرجه الطبراني في الكبير (17/363، رقم 997)، ابن عساكر في تاريخ دمشق (34/451)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في إبطال التحليل (3/379): حديث صحيح.