بحث عن بحث

 

 

 قصة آدم عليه السلام(2)

 

 

قول إبليس عن آدم عليه السلام:

عن  أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صور الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر إليه، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلقٌ لا يتمالك»(1).

يطيف به: طاف بالشيء يطوف طوفًا وطوافًا – إذا استدار حواليه.

فلما رآه أجوف: الأجوف صاحب الجوف. وقيل: هو الذي داخله خالٍ.

لا يتمالك: لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات. وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب. والمراد جنس بني آدم.

مرحلة ما بين الروح والجسد:

عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور، أضاءت له قصور الشام»(2).

منجدل: ملقى على الأرض.

في طينته: يعني وهو في مرحلة الطين التي سبق ذكرها في حديث أنس رقم(5).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟

قال: «وآدم بين الروح والجسد»(3).

قوله: «وآدم بين الروح والجسد»: أي وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح، والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده.

متى خلق الله آدم؟ :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل»(4).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أُدخل الجنة، وفيه أخرج منها».

وفي لفظ أبي داود: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حيث تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله عز وجل حاجة إلا أعطاه إياها»(5).

مسيخة: ويروى (مصيخة): منتظرة لقيام الساعة.

ويستفاد مما سبق

1- أن آدم خلق في آخر ساعة بعد عصر يوم الجمعة

2- أن على المرء أن يعتصم بالله ويستعيذ به من كيد الشيطان ووسوسته فإن لم يفعل ذلك فهو ضعيف إن اعتمد على نفسه واستسلم للشيطان.

____________________

(1) أخرجه مسلم (2611)، وابن سعد (1/27)، والحاكم(2/542) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 386)، وعبد ا لله بن أحمد في الزهد ص(48)، والطيالسي برقم (2024)، وابن حبان في الإحسان (6163)، وأحمد في المسند (3/152، 229، 240، 254)، وزاد السيوطي عزوه في الدر المنثور (1/48) لأبي الشيخ في العظمة، وقد أخرجه عبد بن حميد في المنتخب حديث (1386).

(2) أخرجه أحمد في المسند (4/127، 128)، والبيهقي في الدلائل (1/80)، والطبراني في الكبير (18/252)، والبزار كما في كشف الأستار (3/112 – 113) رقم (2365)، والحاكم في المستدرك (2/600) جميعًا من طريق سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي به. وقال الهيثمي (8/223) في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد والطبراني بنحوه والبزار وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان وللحديث شواهد من حديث ميسرة الفجر أخرجه أحمد (5/59)، والحاكم (2/608 – 609)، والبيهقي في الدلائل (1/84 – 85)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.

(3) أخرجه الترمذي (3609)، والحاكم في المستدرك (2/609)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ قلت: الحديث صحيح انظر شواهده في صحيح السيرة النبوية للمؤلف برقم : (11).

(4) أخرجه مسلم برقم (2789)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (10/122)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 275 – 276، 283)، الدولابي في الكنى (1/175)، وابن مندة في التوحيد (2/25)، وابن معين في التاريخ والعلل (3/52)، والطبراني في التاريخ (1/23، 45)، وأحمد في المسند (2/327).

(5) أخرجه مسلم برقم (854)، وأبو داود (1046)، والترمذي (488) (491)، والنسائي (3/90- 91) رقم (1373) (1374) (3/113 – 114) برقم (1430)، والبيهقي (3/250)، وأحمد في المسند(2/486، 504، 512، 540).