بحث عن بحث

 

قصة هود عليه السلام (1)

 

أرسل الله هوداً عليه السلام إلى قبيلة من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح، وهي قبيلة عاد، يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الصمد.

 وسميت بذلك نسبةً إلى عاد بن إرم بن سام.

وأورد ابن كثير نسبه كالآتي:

هو هود بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح، ويقال إن هودًا هو: عابر بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح، ويقال هود بن عبدالله بنرباحبن لجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن آخنوخ (إدريس) بن يارد بن مهلئيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم (1).

وقد طلب هودٌ عليه السلام ، من قومه نبذ عبادة غيره من الأوثان والآلهة، فاستخفّ به قومه، وسخروا منه، واستمروا في طغيانهم يعمهون، فعاقبهم الله على موقفهم، بأن أرسل عليهم ريحاً قوية، استأصلت شأفتهم، وجعلتهم حصيداً، ونجَّا الله هوداً والذين معه من المؤمنين.

وقد سميت سورة كاملة بسورة هود، تضّمنت قصص عدد من الرسل عليهم السلام، وكان من بينها قصة هود مع قومه. قال ابن كثير: "وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع؛ ليعتبر بمصرعهم المؤمنون".

وذُكرت قصة هود عليه السلام في سور متعددة من سور القرآن الكريم، تارة بصورة فيها بعض التفصيل، كما في سور: الأعراف، المؤمنون، الشعراء، الأحقاف. وتارة بصورة موجزة، كما في سور: فصلت، الذاريات، القمر، الحاقة، الفجر.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم  بالرحمة لهود عليه السلام :

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( يرحمنا الله ، وأخاه عاد )) (2)

وعن أبي كعب رضي الله عنه قال :( أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا ذكر الأنبياء بدأ بنفسه فقال :(رحمة الله علينا وعلى هود وعلى صالح )(3)

وافد عاد :

عن الحارث بن حسان ويقال ابن يزيد البكري قال : خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم   فمررت بالربذة ، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت لي : يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمحاجة ، فهل أنت مبلغي إليه ؟

قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق ، وإذا يبعث عمرو بن العاص وجهاً ؟

قالت : فجلست . قال فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال : " هل كان بينكم وبين بني تميم شيء " ؟ فقلت : " نعم ، وكانت لنا الدائرة عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب "  فأذن لها فدخلت ، فقلت " يا رسول الله : إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزاً " فاجعل الدهناء فإنها كانت لنا " قال : فحميت العجوز واستوفزت وقالت : يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك ؟

قال : فقلت : إن مثلي ما قال الأول : معزى حملت حتفها ، حملت هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصماً ، أعوذ بالله ورسوله ، أن أكون كوافد عاد .

قال : " هيه وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث مني ولكن ولكن يستطعمه ، قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا يقال له قيل ، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر ، وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة ، فقال اللهم إنك تعلم أني لم أجىء إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه ، فمرت به سحابات سود فنودي منها : اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها :

خذها رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحداً ، قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا .

قال أبو وائل : وصدق ، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا : " لا تكن كوافد عاد " (4).

ويستفاد مما سبق

1-دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لإخوانه الأنبياء يؤكد لدينا أن الرسل إخوة في الدين وأن الإيمان بهم واجب فهو ركن من أركان الإيمان.

2-الخائن ليس له جزاء إلا أن يقع فريسة لخيانته، والمخادع ليس له إلا أن يكون ضحية لخديعته، والماكر ليس له إلا نتيجة مكره، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابي الذي تعوذ بالله من وافد عاد

___________________________

(1) البداية والنهاية(1/282)

(2) أخرجه ابن ماجه برقم ( 3852 ) وقال البوصيري في الزوائد : إسناد صحيح ، رجاله ثقات ويشهد له حديث أبي الذي بأتي بعده

(3) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 122 ) وهو جزء من حديث أبي كعب الذي ذكر فيه قصة موسى والخضر عليهما السلام وهذا الجزء من الحديث أخرجه أيضاً عبد بن حميد كما في المنتخب رقم ( 169 ).

(4) أخرجه أحمد في المسند بطوله ( 3 / 482 ) والترمذي ( 3273 ، 3274 ) وأخرج منه مقطع إرسال عمرو بن العاص ورايته ابن ماجه برقم ( 2816 ) ، والنسائي في السنن الكبرى باختصار ( 8607 ) ( 5 / 181 ) وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري ( 8 / 578  - 579 ) وحسنه الألباني  في الضعيفة تحت الحديث (1228) والأرنؤوط في تحقيق المسند(15996)