بحث عن بحث

قصة هود عليه السلام (2)

قول قوم عاد " هذا عارض ممطرنا "

عن عائشة رضي الله عنهما قالت :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم   إذا عصفت الريح قال : ( اللهم إني اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به ) .

قالت : ( وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل ، وأقبل وأدبر ، فإذا أمطرت سري عنه ، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال :

( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد :فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ) (1)[ الأحقاف : 24 ]

وعن حديث عائشة رضي الله عنهما قالت :

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم   مستجمعا ضاحكا قط حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يبتسم . وقالت : كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه ، قالت : يا رسول الله ، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ؟

فقال :يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ! قد عذب قوم نوح بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : هذا عارض ممطرنا " . (2)

كيف أُهلكت عاد

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   :( إني نصرت بالصبا ، وإن عادا أهلكت بالدبور )(3)

الدَّبور : رِيحٌ عاصِفةٌ تَهُبُّ من المغرِب ، وتقابِلُها الصَّبا وهي الرِّيح الشَّرقيَّة.

التعجب من طريقة إهلاك عاد وجعلها نموذجا صارما للعقاب :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :" بعثعلي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية فقسمها بين الأربعة ، الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة بن حصن الفزازي ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري أحد بني كلاب ، فغضبت قريش والأنصار وقالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا .

قال : " إنما أتألفهم "

فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتيء الجبين ، كث اللحية محلوق فقال : اتق الله يا محمد !

فقال : : من يطع الله إذا عصيت ! أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني ؟ فسأله رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد- فمنعه ، فلما ولى : قال : " إن من ضئضي هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان . لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " . وفي رواية : ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ).(4)

أتألفهم : استميل قلوبهم .

صناديد : جمع صنديد وهو الرئيس .

غائر العينين : المراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقمر الحدقة ، وهو ضد الجحوظ .

مشرف : بارز ، والوجنتان : العظمان المشرفان على الخدين .

ناتئ الجبين : النتوء أي ارتفع على من حوله

من ضئضي : المراد به النسل والعقب .

ويستفاد مما سبق

1- شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته. لأن الرياح لا يُدرى ما فيها؛ هل هي محمَّلة بالخير والبركة والرحمة؟ وهذا ما يتمناه المؤمنون.

أو هي محمَّلة بدمارٍ وتدمير، وأعاصيرَ ونارٍ وإغراق.

2- (وأهلكت عاد بالدبور) قال ابن حجر: وورد في صفة إهلاكهم بالريح ما أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر والطبراني من حديث ابن عباس رفعاه "ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض، فرآهم الحاضرة فقالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا" (5)

3- معنى(لأقتلنهم قتل عاد) قال ابن حجر: أي قتلا لا يبقي منهم أحدا، إشارة إلى قوله تعالى: ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ) ولم يُرد أنه يقتلهم بالآلة التي قتلت بها عاد بعينها، ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي، إشارة إلى أنهم موصوفون بالشدة والقوة، ويؤيده أنه وقع في طريق أخرى "قتل ثمود"(6)

__________________

(1) اخرجه البخاري ( برقم   3206 ، 4828 ، 4829 ، 6092  ) ، ومسلم برقم (  899 ).

(2) أخرجه البخاري برقم : ( 3206 ، 4828 ، 4829 ، 6092 ) ، ومسلم برقم ( 899 )

(3) البخاري ( 1035 ، 3205 ، 3343 ، 4105 )، ومسلم(900) .

(4) أخرجه البخاري ( 3344 ، 3660 ، 4351 ، 4667 ، 5058 ، 6163 ، 6931 ، 6933 ، 7432 ، 7562 ) ، ومسلم برقم ( 1064 ).

(5) فتح الباري(3/376).

(6) فتح الباري(3/376).