بحث عن بحث

 

 قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام(5)

موطن هجرة إبراهيم الخليل عليه السلام :

يقول الله تعالى :

( ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) [ الأنبياء : الآية 71 ].

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله  يقول :

" ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم ، تقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير "(1)

سنن الفطرة التي يفعلها إبراهيم الخليل عليه السلام :

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص شاربه وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه "(2)

-  وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن )

قال : " ابتلاه الله بالطهارة : خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس : قص الشارب ، والمضمضة والسواك والاستنشاق وفرق الرأس وفي الجسد : تقليم الأظافر وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء . " (3)

ويستفاد مما سبق:

1- بركة أرض الشام وهي الأرض المرادة من قوله تعالى ( باركنا فيها للعالمين) وفضلها يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فقد أخبر أن خيار أهل الأرض من ألزمهم مهاجر إبراهيم ، بخلاف من يأتي إليه ثم يذهب عنه ومهاجر إبراهيم هي الشام " (4)

2- يخبر الله تعالى أنّه اختبر عبده إبراهيم بأمور، وهي أوامر، فلما قام بأمر ربّه جعله إماماً ، وقد ذكر أهل التفسير أقوالاً في الكلمات التي ابتُلي بها إبراهيم (5).

ومحصل الأقوال أنّ الله تعالى امتحنه بأوامرَ ونواهٍ، قال السعدي رحمه الله : ((أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات، أي: بأوامر ونواه، كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده، ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الإبتلاء والإمتحان من الصادق، الذي ترتفع درجته، ويزيد قدره، ويزكو عمله، ويخلص ذهبه، وكان من أجلِّهم في هذا المقام، الخليل عليه السلام.)) (6).

__________________

(1) أخرجه أبو داود(2482) وأحمد(2/199،209)والطيالسي(2293)وصححه أحمد شاكر(6871،6952) وقال الهيثمي(6/228):وشهر ثقة وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح.وله شاهد عن أبي هريرة عند الحاكم(1/510) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود

(2) أخرجه أحمد(1/301) والترمذي(2760)وصححه أحمد شاكر(2738)(3307).

(3) أخرجه الحاكم(2/266) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.والبيهقي(1/149) وصححه ابن حجر في تحفة النبلاء(230) 

والطبري في تفسيره (1910) وصحح إسناده أحمد شاكر

(4) فضائل الشام ص ( 80 )

(5) (ينظر: تفسير الطبري 1/730 ـ 731 ، و زاد المسير 86) .

(6) (تيسير الكريم الرحمن65)