بحث عن بحث

الحلقة (30)

قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (15)

أول من فتق لسانه بالعربية إسماعيل عليه السلام

 

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبيصلى الله عليه وسلم:(.....فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلاموتعلم العربية منهم)[1]

- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة)[2]

  
يستفاد مما سبق

الحديث يدل على أن إسماعيل عليه السلام تعلم العربية من جرهم 
قال الحافظ ابن حجر)قوله (وتعلم العربية منهم(فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربياوفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية أفاد بهذا القيد أعني المبينة أوليته في ذلك بحسب الزيادة والبيان لا الأولية المطلقة وإلا فأول من تكلم بالعربية جرهم وتعلم هو من جرهم يقال: العرب العاربة الذين تكلموا بلغة يعرب بن قحطان وهو اللسان القديم والعرب المستعربة هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وهي لغة أهل الحجاز وما والاها.[3]

فإن قيل إن الله علم آدم الأسماء كلها فبأي لغة كان هذا؟

الجواب: قال القرطبي :واختلف في أول من تكلم باللسان العربي ، فروي عن كعب الأحبار : أن أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها بالألسنة كلها آدم عليه السلام . وقاله غير كعب الأحبار.
فإن قيل : قد روي عن كعب الأحبار من وجه حسن قال : أول من تكلم بالعربية جبريل عليه السلام وهو الذي ألقاها على لسان نوح عليه السلام وألقاها نوح على لسان ابنه سام ، ورواه ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن كعب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن عشر سنين) . وقد روي أيضا : أن أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان ، وقد روي  غير ذلك . قلنا : الصحيح أن أول من تكلم باللغات كلها من البشر آدم عليه السلام ، والقرآن يشهد له قال الله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها واللغات كلها أسماء فهي داخلة تحته وبهذا جاءت السنة ، قال صلى الله عليه وسلم : وعلم آدم الأسماء كلها حتى القصعة والقصيعة وما ذكروه يحتمل أن يكون المراد به أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم عليه السلام إسماعيل عليه السلام . وكذلك إن صح ما سواه فإنه يكون محمولا على أن المذكور أول من تكلم من قبيلته بالعربية بدليل ما ذكرنا والله أعلم . وكذلك جبريل أول من تكلم بها من الملائكة وألقاها على لسان نوح بعد أن علمها الله آدم أو جبريل ، على ما تقدم ، والله أعلم[4] .


 


[1] صحيح البخاري(3364).

[2] أخرجه الشيرازي في الألقاب كما في الكنز (32309)، والديلمي في الفردوس (48)، وانظر فتح الباري (6/ 403)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2581)

[3]  الفتح(6/403)

[4]الجامع لأحكام القرآن القرطبى" ج 1 ص 283"