بحث عن بحث

 

  شبه المنكرين لحجية السنة، والرد عليها(1)

  

أورد بعض من ينتسب إلى الإسلام والمحافظة عليه شبهاً حاول أن يبطل بها حجية السنة، من هذه الشبه:

 

الشبهة الأولى:

 

يقول الله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء )(1)، فقد فهم هؤلاء من الآية الكريمة : أن القرآن لم يفرط في شيء من أمور الدين والدنيا ، وما دام القرآن لم يفرط في شيء ، فما حاجتنا إذن إلى السنة ، إذ الشيء إنما يحتاج إليه عند التفريط ، ولا تفريط هنا .

والرد على هذه الشبهة من وجوه :

 

الأول: أن الكتاب في الآية لا يراد منه القرآن الكريم، بل يراد منه اللوح المحفوظ، بدلالة سابق الآية، ولاحقها، وبدلالة آية سورة هود، وبدلالة واقع القرآن نفسه.

 

فسابق الآية هو قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ومعناه كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : (الجميع علمهم عند الله ، ولا ينسى واحدًا من جميعها من رزقه وتدبيره ، سواء كان بريًا أو بحريًا )(2)،  كأنَّ كل ما يتصل بهذه الأصناف من الموجودات مسطور في كتاب ، وهذا ما نطق به قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ).

 

ولاحق الآية هو قوله تعالى: ( ... ثم إلى ربهم يحشرون ) ، ومعناه : يبعثون ليقتص لبعضهم من بعض، بناء على علم الله لكل ما وقع منهم ولذلك هيأ النفوس لهذا المضمون قبله، فقال : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) .

 

وفي سورة هود قال تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين )(3).

 

وهذا واضح في أن الكتاب يراد منه اللوح المحفوظ، فكذلك هنا؛ لأن موضوع الآيتين واحد.

 

وواقع القرآن نفسه يدل على أنه لم ينظم للطير والدواب حياتهم كما نظمها للبشر، فلم يبق إذن إلا أن يراد بالكتاب: اللوح المحفوظ.

 


 


(1) - سورة الأنعام / 38 .

(2) - تفسير ابن كثير ( 2 / 131 )

(3) - سورة هود / 6 .