بحث عن بحث

الحلقة (37)

قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (22)

عن يزيد بن شيبان، قال: كنا وقوفا بعرفة مكانا بعيدا من الموقف، فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول: «كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام[1]

يستفاد مما سبق

كانوا في الجاهلية يقفون بعرفات وكان هديهم أنه إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال مثل العمائم على رؤوس الرجال دفعوا من عرفة إلى مزدلفة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم  أن يخالف هديهم فبقي صلى الله عليه وسلم حتى غربت الشمس فعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، فإن أهل الشرك والأوثان، كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس، حين تكون الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، فهدينا مخالف لهديهم، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رءوس الجبال، مثل عمائم الرجال على رءوسها فهدينا مخالف لهديهم".[2] ولا شك أن من أعظم مقاصد حج النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل عقائد الجاهلية وما كان عليه أهل الجاهلية[3]

فإرْسَاله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الرَّسُول بذلك لتطييب قُلُوبهم لِئَلَّا يتحزنوا ببعدهم عَن موقف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ويروا ذَلِك نقصا فِي الْحَج أَو يَظُنُّوا أَن ذَلِك الْمَكَان الَّذِي هم فِيهِ لَيْسَ بموقف وَيحْتَمل أَن المُرَاد بَيَان أَن هَذَا خير مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْش من الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة وانه شَيْء اخترعوه من أنفسهم وَالَّذِي أورثه إِبْرَاهِيم هُوَ الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله .


 


[1]رواه أبو داود المناسك (1919) والترمذي الحج(883)والنسائي مناسك الحج (3014)
 

وصححه الألبانيفي صحيح الجامع4394

[2] أخرجه الحاكم في المستدرك2/277, 3/524 وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي, ورواه البيهقي5/125.

[3]فتح القدير 2/477, تبيين الحقائق 2/27