بحث عن بحث

7 ـــ الرحمة :

لقد أرسل الله تعالى النبي رحمة للناس جميعًا، إنسهم وجنّهم، صغيرهم وكبيرهم، رجالهم ونساؤهم، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾.

أما بالنسبة إلى رحمته بالنساء، فقد ضرب عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في الرحمة والشفقة عليهم، فلم يقسو على أهل بيته، ولم يُسمعهم كلامًا فاحشًا أو جارحًا، ولم يتعامل بأي سبب أو وسيلة تحط من شأن المرأة، فقد كان خير الناس لأهل بيته كما أخبر عليه الصلاة والسلام.

بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ببعض الأعمال في البيت ليخفف عن أهل بيته، رحمة بهم، تقول عائشة ك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم».

¡  ¡  ¡

وبمجموع هذه المعالم التي تُبنى عليها تربية المرأة تتحقق جملة أهداف عظيمة، منها:

1 – إبراز مكانة المرأة في دين الله تعالى، وعظم شأنها، فهي إنسانة مثل الرجل، أقرّ لها الإسلام:

- الحقوق الإنسانية: بتكريمها والإحسان إليها، والعطف عليها، ومراعاة ضعفها وقلة حيلتها، كما رتّب على إيذائها أو إجحاف حقوقها العقوبات المناسبة.

- الحقوق المالية: في حقها في التملك واستثمار أموالها، وحقها في التركة والميراث، وكذلك حقها في البيع والشراء، بخلاف ما كانت عليه في الجاهلية.

- الحقوق الاجتماعية: حيث لا يصح تزويجها من غير رضاها وموافقتها، وكذلك لا يحق لأهل الزوج أن يتحكموا فيها بعد وفاة الزوج كما كان يفعله أهل الجاهلية قبل الإسلام.

- الحقوق العلمية والثقافية: فقد أقرّ لها الإسلام حق التعلّم في المجالات المختلفة، في العلوم الشرعية والإنسانية وفي العلوم التطبيقية.

2 – استثمار المرأة بصورة صحيحة، لأنها تشكّل نصف الآخر للرجل، فمن غيرها لا يمكن أداء كثير من المهام والواجبات في الحياة، لذا منحها الإسلام، حرية العمل وفق الضوابط الشرعية، فيحق لها أن تكون طبيبة نسائية، أو صيدلانية، أو معلّمة للطالبات، أو مرشدة اجتماعية، أو سيدة أعمال وغير ذلك من التخصصات والمجالات التي لا تتعارض مع الأصول الشرعية.

3 – إنصاف المرأة وعدم ظلمها أو التعدي على حقوقها، لأنه لا تزال هناك بعض المجتمعات التي تجحف هذه الحقوق وتهملها تحت مسمّى العادات أو التقاليد، فما أقرّه الله لها ليس لأحد أن يمنعه أو يقف عائقًا أمامه.

4 – مشاركة المرأة في المجالات التربوية والمحاضن الاجتماعية المختصة بالأطفال الصغار أو البنات الكبار، لأنها قريبة من هذا المجال، كونها الأم أو الزوجة أو الأخت داخل الأسرة.

5 – يتحقق الأجر الكبير والمثوبة العظيمة من تربية المرأة وتوجيهها وتحديد مسارها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضمّ أصابعه».

وغيرها من الثمرات الكثيرة التي تُجنى من التربية النبوية نحو المرأة.

¡  ¡  ¡

ولكل ما سبق، يجب على المربين العناية الخاصة بالمرأة سواء كانت بناتهم أو زوجاتهم أو أمهاتهم أو أخواتهم أو قريباتهم أو نساء المجتمع كله، وأن تبنى برامجهم على ما سبق من المعالم، فللمرأة عالمها الخاص، ولذلك أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخصوصية عن الرجل، وهذا يعطينا إشارة واضحة أن من الظلم لها أن تُساوى في كل شيء مع الرجل، والذي يخصنا هنا البرامج التربوية، وعلى سبيل المثال: مناشط مدارس البنات، يجب أن تختلف عن مناشط الطلاب، فيقرر لهن ما يناسبهن. وكذلك البنات في البيت من الألعاب والأعمال وغيرها.