بحث عن بحث

 

 في حديث قصّة الإْفْكِ

 

 

عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -في حديث قصّة الإْفْكِ دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فسلَّم، فقال: «كَيْفَ تِيْكُم؟ » فَقُلْتُ لَهُ : أَتَأْذَنُ لِيْ آتِي أَبَوَيَّ ؟ قَالَتْ: وَأُريْدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِيْ رسُوَلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  . (1)  

 

غريب الحديث :

تِيْكُم : ( تا ) إشارة بالتنبيه للمؤنث مثل: ( ذا ) للمذكّر، وإذا خاطبت جئت بالكاف فقلت تيك والميم للجمع (2)

من فوائد الحديث :

1/ سُؤال النبي صلى الله عليه وسلم  عن عائشة – رضي الله عنها - بأسلوب الإشارة تلميحٌ بهجرانِ الملاطفة المعهودة منه صلى الله عليه وسلم  لحبّه، وتغيضٌ من انتقاصِ قدره، ولم يجنح لذلك تصديقًا لما قيل فيها من الإفك، أو تقليلاً لقدرها، بل لتتفطّن إلى تغيُّر الحال فتصلحه وتعتذر إليه عمّا أشيع في عرضه لتسكُن نفسُه إلى سَكنه (3) .

2/ على المرأة الصَّالحة أن توطِّن نفسها على استدامة طاعةِ زوجها، والتذلّل له، والتماس رضاه، وإن صدر منه ما يكدِّر خاطرها، ويزعجها، فهذه صدّيِقة الأمَّة، وأم المؤمنين، وحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يداهما الخَطْبُ الجلَلَ، وتساورها الشكوك وتلوكها الألسن لخدش نزاهتها وعفتها...

وتفجع بمصيبةٍ أليمةٍ، عظيمةٍ، تعلم فيها يقينًا أنها بريئة مظلومة، وترى من أحب الناس إليها وأقربهم منها جفاءً لم تعرفه من قبل، ولم تدرِ ما سببه ؟!!

ومع ذلك كلّه.. تظهر بين يدي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم  فرط تواضعها وتعظيم حقه، فلم تحرجه بالتنقيب والسؤال، والشكوى والجدال، بل استأذنته بلطفٍ في زيادة أبويها لتستيقن الخبر منهما !(4) .

3/ خروج المرأة من بيتها موقوف على إذن زوجها ورضاه، ولو إلى أبويها، أو ذوي قرابتها.

ولو منعها لم يكن لها مخالفته وعصيانه، ولا ينبغي للزوج منعها مما لها منه بدٌّ (5) .

عملاً بقوله تعالى: ) وعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) (6)  


(1)  متفق عليه ، رواه البخاري – واللفظ له – (339 ح4141) و (210 ح2661) و (400 ح4750) و مسلم (1160 ح2770) .

(2)   المعجم الوسيط (1/91)، مختار الصحاح (ص31)، مشارق الأنوار (1/162)، المجموع المغيث (1/253)، النهاية (1/203).

(3)   ينظر : المنهاج (17/ 114)، الفتح (8/615) .

(4)      ينظر : جلاء الأفهام (1/239) .

(5)    ينظر: شرح بن بطال (8/40)، إكمال المعلم (8/288)، المغني (10/224)، المنهاج (17/115)، فتح الباري (8/615)، نيل الأوطار (3/156) .

(6)  سورة النساء، الآية: 19 .