بحث عن بحث

 

 

 حديث ( هل من طعام ...)

 

عَنْ جُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ » قَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلاَّ عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: « قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ». (1)  

المُهْدِيَة :

 هي بَرِيْرَةُ مولاةُ عائشة بنت أبي بكر الصِّدِّيق – رضي الله عنهما - وكانت مولاةً  لبعض بني هلال ، وقيل لغيرهم من الأنصار، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة، فأعتقتها .

كان اسم زوجها مُغِيثًا، وكان مولىً، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت فراقه ، واختلف فيه هل كان عبدًا أو حُرًّا والصحيح أنه كان عبدًا . (2)

غريب الحديث :

مَحِلَّها : بكسر المهملة – أي صارت حلالاً لنا وزال عنها حكم الصدقة (3) .

 

 

من فوائد الحديث :

1 – إباحة الهدية للنبَّي صلى الله عليه وسلم وانتفاعه بها وإثابته عليها، بخلاف الصَّدقة فليس يقبلها، لأنها أوساخ الناس، وهي منزلةُ ضَعَةٍ ، والأنبياء منزَّهون عن ذلك ، ولأنه غنيٌّ عن الصدقة (4) ،   كما قال تعالى ( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى )  (5) .

2 – فيه صحةُ هبة الفقير مما أخذه من الصدقة وملكه بوجهٍ صحيح، فبالقبض يزول وصف الصدقة عنها، ويحلّ إهداؤها لمن تحرم عليه الصدقة، والفرق بين الهدية والصدقة أن الهدية ما تدفع للغنيِّ جذبًا لمودَّته أو مكافأةً لمعروفه أو يقصد بها ثواب الدنيا، والصدقة ما تعطى للمحتاج ابتغاء وجه الله وثواب الآخرة (6) .

3 – فيه أن الأشياء المحرّمة لعللٍ معلومة تحلُّ بارتفاع تلك العلل عنها، وأن التحريم في تلك الأشياء ليس لأعيانها بل لأوصافٍ تعلقت بها (7) .

4 – قال القرطبي – رحمه الله - : في قول النبي صلى الله عليه وسلم لجويرية: «قرِّبيْهِ » إنما قاله لعلمه بطيب قلب المولاة بذلك، أو تكون أهدت ذلك لجويرية – رضي الله عنها - (8) .

5 – قال ابن بطال – رحمه الله - : اتفق كافة الفقهاء على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن في آله الذين تحرم عليهم الصدقة، فمواليهن أحرى بالصدقة كما ثبت في لحم بريرة، ومولاة جويرية، بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم وآله فلا تحل لهم (9) .

وذكر ابن المنيِّر – رحمه الله - : أن الصدقة لا تحرم على الأزواج قولاً واحدًا .

قال ابن حجر – رحمه الله - : تجوز صدقة التطوع لأزواجه عليه السلام لأنهم فرقوا بين أنفسهم وبينه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك (10) .


(1) صحيح ، رواه مسلم (849 ح1073) .

(2)  الاستيعاب (4/1795)، أسد الغابة (6/39)، الإصابة (7/535) .

(3) المنهاج (7/180)، الفتح (5/455) .

(4) ينظر: شرح ابن بطال (3/545)، المحلى (6/107)، شرح الأُبيّ (3/216)، فتح الباري (5/256)، إرشاد الساري (3/567)، المنهل العذب المورود (9/292)، قال ابن حزم: لا خلاف أن الصدقة حرام على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استباحها بعد بلوغ محلّها إذا أتت إليه بالهدية .

(5) سورة الضحى، الآية: 8 .

(6) ينظر: شرح ابن بطال (3/545)، التمهيد (5/103)، إكمال المعلم (3/631)، المفهم (4/1803، 1804)، المنهاج (7/180)، فتح الباري (3/455)، شرح الزرقاني (2/168)، نيل الأوطار (4/244)، عون المعبود (5/32)، المنهل العذب المورود (9/296).

(7)  ينظر: إكمال المعلم (3/631)، شرح الأبيّ (3/215)، فتح الباري (5/255) .

(8) المفهم (4/1804) .

(9) شرح ابن بطال (3/543، 544)، شرح الأُبيِّ (3/216)، غذاء الألباب (1/24) .

(10)  فتح الباري (3/455)، وينظر: (5/257)، نيل الأوطار (4/244)، تفسير ابن كثير (3/467).