بحث عن بحث

 

 

حديث (أَتَدْرُونَ مَا خُرَافَةُ)

 

 

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَدِيثًا فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْحَدِيثُ حَدِيثَ خُرَافَةَ .

فَقَالَ: « أَتَدْرُونَ مَا خُرَافَةُ ؟! إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلًا مِنْ عُذْرَةَ أَسَرَتْهُ الْجِنُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَكَثَ فِيهِنَّ دَهْرًا طَوِيلاً ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإْنْسِ فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنْ الأْعَاجِيبِ » . فَقَالَ النَّاسُ حَدِيثُ خُرَافَةَ . (1)

غريب الحديث :

خُرَافَة : الخاء والراء والفاء أصلان، أحدهما أن يُجتنى الشيء، والآخر الطريقُ .

فالأول قولهم: اخترفتُ الثمرة إذا اجتنيتَه (2)

والخُرَافة : الحديث المُسْتَملح العجيب ويراد بها جني الأخبار الغريبة والقصص العجيبة المنسوجة من الخيال أو الممتزجة بالواقع، وغالبًا تكون موضوعة جارية على الكذب .

وخرافة اسم رجل من عذرة كان يحدّث بما رأى من الأعاجيب فيكذّبوه (3)

من فوائد الحديث :

1/ قال ابن حجر: خُرَافَةَ العُذْرِيّ هو الذي يُضْربُ بهِ المثلُ، في الغَرَابَةِ والأَعاجِيبِ فيقال حديث خرافة، قال: ولم أَرَ من ذكره في الصحابة (4)

إلا ما روي عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثها بحديثٍ وهو معها في لحافٍ، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله! لولا تحدثني هذا الحديث لظننتُ أنه خرافة!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حديث خرافة يا عائشة؟ قالت: الشيء إذا لم يكن قيل حديث خرافة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ أصدقَ الحديث حديث خرافة، رجل من بني عذرة سَبَتْهُ الجنُّ وكان يكون معهم فإذا استرقوا السمعَ أخبروه فيخبر به الناسُ فيجدونه كما قال»(5)

وذكر ابن حجر(6) ما قرأه في كتاب الأمثال للمفضل الضَّبيِّ، عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم حدثني بحديث خرافة، فقال: رحم الله خُرافة إِنَّه كانَ رجلاً صَالحًا .. (7) وذكر حديثًا.

 


(1) رواه أحمد في مسنده (6/157) و البزار في مسنده كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/315)، وكشف الأستار  (3/159 ح2475)، وأبو يعلى (7/419 ح4442) و إسحاق بن راهويه في مسنده (3/801 ح1436).رجاله ثقات رجال الصحيح إلا مجالد بن سعيد فهو ضعيف لا يجوز الاحتجاج به (1)، وقد اختلف عليه بالوصل والإرسال، وقال الدارقطني – رحمه الله -: المرسل أشبه بالصواب(1).

(2) معجم مقاييس اللغة (ص293) .

(3) لسان العرب (9/66)، مختار الصحاح (ص73)، الفائق (1/360)، النهاية (2/25) .

(4) الإصابة (2/270) .

(5) رواه الطبراني في الأوسط (6/156 ح665) وفيه: علي بن أبي سارة؛ ضعيف تركه بعضهم وقال البخاري فيه نظر.الضعفاء والمتروكين (2/193)، ضعفاء العقيلي (3/232)، التقريب (ص401) .

(6) الإصابة (2/270) .

(7)  رواه الضَّبيِّ المفضل بن محمد في أمثاله –وكان راوية للأدب ثقة. تاريخ بغداد (13/121)، وينظر كشف الخفاء (1/452)و فيض القدير (4/21)، البيان والتعريف (2/59) .

وفي الحديث انقطاع بين عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود الهذلي وعائشة –رضي الله عنها-. تهذيب الكمال (17/239) .