بحث عن بحث

 

حديث (اللهُ يَعْلَمُ إنِّي لأُحِبُّكُنَّ)

 

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ :

نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ                 يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : « اللهُ يَعْلَمُ إنِّي لأُحِبُّكُنَّ ». (1)

من فوائد الحديث :

1/ حسن استقبال الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم  واستبشارهم بمقدمه، وبهجتهم بنزوله جارًا لهم حتى خرجت الجواري يدفدفن بالنشيد العذب :

نحن جوارٍ من بني النجَّار       يا حبذا محمَّد من جارِ

هذا الفرح الغامر الذي ملأ بيوتات الأنصار، وأخرج الرجال والنساء، بل والجواري الصغار، ونظم القوافي واستنشد الأشعار، يحكي واقعًا مثاليًا وموقفًا فريدًا من التلاحم والتآزر والوفاء بين القائد ورعيته والداعية المصلح وأتباعه .. ولا غرو !

فذلك القائد العظيم هو الرحمة المهداة للعالمين والخلق أجمعين .

اصطفاه المولى سبحانه بكرامة النبوَّة وشرف العبوديَّة وشمائل الخير والبرّ، ومكارم الأخلاق.

فهفت إليه القلوب ، ورنت نحوه الخواطر والنواظر ، وتجمّعت حوله النفوس والآمال والمشاعر .

ومازال أصحابه – رضي الله عنهم - يجدون عنده دائمًا الاهتمام والرعاية والعطف والرحمة والحق والرضا والعدل والإحسان وما رآه أحد أو عاشره إلا امتلأ فؤاده بحبِّه، وفداه بنفسه وأهله وماله ..

هكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهكذا كانت حياته مع الناس .. وحبهم له .. وفرحهم برؤيته .!

2/ ذهب بعض أهل العلم إلى أن ضرب الدف جائز لسرورٍ بحادث شرعي، هو في الحديث قدوم النبي صلى الله عليه وسلم  وهجرته من مكة إلى المدينة، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم  صنيع الجواري وهن يضربن بالدف وينشدنه فأقرَّ ذلك وارتضاه وقال ممتنًا: « اللهُ يَعْلَمُ إنِّي لأُحِبُّكُنَّ ».

- وممن مال إلى ذلك أبو حنيفة – رحمه الله - ففي مذهبه إباحة الدف في النكاح وما في معناه من حادث سرور ويكره في غيره (2)

وتوسّع بعض أتباعه ـ مثل أبي يوسف- فأباح ضربه في غير العرس حيث لا فسق (3)

- و هو رواية في مذهب المالكية، فقالوا بجواز ضرب الدف لكل فرحٍ للمسلمين (4)

- واختلف حكمه في المذهب الشافعي على ثلاثة أوجه :

أنه يجوز في النكاح وعند بعضهم في الختان دون غيرهما (5)

أنه يباح لحادث سرور :

فيجوز الدف في النكاح والختان والولادة، والعيد وقدوم الغائب، وشفاء المريض في الأصح من المذهب، وقيل يجوز في أمر مهم من قدوم عالم أو سلطان (6)

أنه يباح مطلقًا :

قال المناوي: مذهب الشافعية أن الضَّرب بالدُّف مباح مطلقًا ولو بجلاجل(7).

- واستحب أحمد الدف في العرس ولم يكرهه في بناء أو إملاك بلا غناء، وفي رواية في مذهبه جوازه لكل سرور حادث كالختان وقدوم غائب، وقيل يكره لغير العرس والختان (8)

ما يستدل به على أن الأصل جواز ضرب الدف لسرور حادث :

1/ حديث الناذرة الذي سبق تخريجه وهو صحيح .

قال البيهقي – رحمه الله -: أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح، لا أنه يجب بالنذر (9)

وقال غيره: الإذن منه بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن.

وقال ابن قدامة – رحمه الله -: لو كان مكروهًا لم يأمرها به وإن كان منذورًا (10)

فالحديث حجة في جواز ضرب الدُّف (11)

2/ حديث المتن الذي سبق تخريجه وهو صحيح .

الأدلة على جوازه مطلقًا :

1 – ما رواه أحمد في مسنده (3/449) قال: حدثنا مكي [بن إبراهيم]، حدثنا الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد : أن امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «يا عائشة، أتعرفين هذه؟ » قالت: لا يا نبي الله. فقال: «هذه قينة بني فلان، تحبين أن تُغَنِّيك؟! » قالت: نعم، قال: فأعطاها طبقًا فغَّنتها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : « قد نَفَخَ الشَّيْطَانُ في منْخَريْها »(12)ورجاله ثقات (13)، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (14)

2 – ما رواه الترمذي في: المناقب، باب: قوله صلى الله عليه وسلم  : « إن الشيطان ليخاف منك يا عمر» (2032 ح3691) قال: حدثنا الحسن بن الصَّبَاح البزَّار: حدثنا زيد بن حُبَابٍ عن خَارِجَة بن عبدالله بن سُليمان بن زيد بن ثابت قال: أخبرنا يَزِيْد بن رُوْمان عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  جالسًا فسمعنا لَغَطًا وصَوتَ صبيانٍ. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم  فإذا حبشيةٌ تَزْفِنُ والصِّبيانُ حَوْلَها، فقال: « يا عائشةُ تَعالَيْ فانظُري ». فجئت، فوضعتُ لَحْيَيَّ على مَنكِبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم  فجعلت أنظر إليها ما بين المَنْكِبِ إلى رأسِه فقال لي: « أما شَبِعْتِ أما شَبِعْتِ»؟ فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طَلَعَ عُمَرُ .

قالت: فارفضَّ الناس عنها قالت: فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم : « إِنِّي لأنْظُر إلى شَياطِيْنِ الإِنْسِ والجِنِّ قد فرُّوا منْ عُمَر ». قالت: فرجعتُ.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (15)

وجه الدلالة: أن هذا اللهو من المباح وإلا كيف رآه النبي صلى الله عليه وسلم  وأراه عائشة – رضي الله عنها- (16)

3 – ما رواه الفاكهي في أخبار مكة (3/32 ح1740) قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الجبَّار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة – رضي الله عنها -: بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم  جالسان في البيت، استأذنت علينا امرأة كانت تغنيّ، فلم تزل بها عائشة – رضي الله عنها - حتّى غنّت، فلمّا غنّت استأذن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - فلما استأذن عمر ألقت المغنية ما كان في يدها وخرجت، واستأخرت عائشة – رضي الله عنها - عن مجلسها، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضحك.

فقال: بأبي وأميِّ، ممَّ تضحك ؟

فأخبره ما صنعتْ القينة وعائشة – رضي الله عنها - .

فقال عمر –رضي الله عنه-: أما والله لا، الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  أحقُّ أن يخشى يا عائشة (17)

قال ابن حجر –رحمه الله-: إسناده حسن (18)

وقال الشوكاني –رحمه الله-: إسناده صحيح (19)

4 - ما رواه ابن ماجه في: النكاح، باب: الغناء والدف (2590 ح1897) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الحسين، اسمه خالد المدني قال: كنّا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدُّفِّ ويتغنين. فدخلنا على الرُّبـيِّع بنت مُعوِّذ. فذكرنا ذلك لها. فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم  صبيحة عرسي وعندي جاريتان تغنيان .. » الحديث. وهذه زيادة صحيحة (20) على رواية البخاري.

فثبت منها جواز ضرب الدف في غير عيد ولا عرس، وأقرَّت الصحابية الجليلة الربيِّع هذا لأنه من جنس اللهو الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم  صبيحة عرسها، ففهمت الربيِّع – رضي الله عنها - من إباحته لها مطلق الجواز لضربه ما لم تقع مخالفة في عبارات النشيد .

الأدلة على أن الأصل في الدف عدم الجواز واستثنى منه العرس والعيد :

1 – ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/229 ح19549) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبدالله بن الأزرق عن عقبة ابن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: « ... وكلُّ ما يَلْهُو بِهِ المرءُ المسْلِمُ باطلٌ، إلاّ رميهُ بقوسِهِ، وتَأْدِيبه فَرسَهُ، ومُلاعَبتهُ أهلَهُ فإنهنَّ مِنَ الحَقِّ » (21). فضرب الدف باطل لأنه لم يستثنى من اللهو الحق.

وأجيب عنه : بأن معنى كلمة (باطل) – الواردة في الحديث -؛ هو لا فائدة فيه، ولا اعتبار به، ويقال للمشتغل بما لا يعود عليه بنفع دنيوي أو أخروي بطّال، وهو ذو بطالة (22)، لذا قال البخاري في ترجمة الباب: كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله (23)

قال ابن العربي والغزالي – رحمهما الله - وغيرهما: لا يريد بقوله (باطل) أنه حرام، بل إنه عارٍ من الثواب(24)

2/ ما رواه النسائي في: النكاح، باب: اللهو والغناء عند العرس (2307 ح3385) قال: أخبرنا عليُّ بن حُجْر قال: حدثنا شريكٌ عن أبي إسحاقَ عن عامر بن سَعْدٍ، قال: دخلتُ على قُرظَةَ بن كَعْبٍ وأبي مسعودٍ الأنصاريِّ في عرسٍ وإذا جوارٍ يغنِّينَ فقلتُ: أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن أهل بدرٍ بُفعَلُ هذا عندكم؟ فقالا: اجلس إن شئتَ فاسمع معنا، وإن شئت اذهب، «قد رخِّص لنا في اللهو عند العرس »(25) وهو حسن لغيره(26)

وجه الدلالة من الحديث :

- هو إنكار عامر بن سعد – رضي الله عنه - على صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم  سماعَهُما لذلك الغناء، والباعث له ما تقرر عنده من تحريمه، فأخبراه – رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد رخص في هذا اللهو عند العرس .

- ولفظ (الترخيص) يدل على أن الأصل تحريمه، والترخيص استثناء من النهي العام .

ويمكن أن يجاب عنه : بأن ذكر قيد (العرس) لا يمنع دخول أسباب أخرى لجوازه، كالترويح، وقدوم الغائب والعيد بأدلتها الثابتة .

- أو أن الأصل إباحة سماع الدفِّ وحضوره للنساء ورخّص ذلك (للرجال) عند العرس فحسب.

3/ حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان وتدفدفان عند عائشة – رضي الله عنها - فأنكر عليهما أبو بكر – رضي الله عنه- .

وفي رواية: « فَسَبَّهُما وخَرقَ دُفَّيهما » وقد ذكرتُ  من فوائد هذا الحديث:

- أن النبي صلى الله عليه وسلم  علل حكم الإباحة (بأنها أيام عيد) وهو قيد، لا أنه في الأصل مباح مطلقًا، وفرح العيد يباح فيه مثل هذا .

وكذلك النِّكاح، فهو أمر مضت به السنة، ولكن لا يجعل الخاص عامًا، ولذلك لما قال أبو بكر « أمزمارة الشيطان » لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم  عليه هذه التسمية .

ويجاب عنه :

-   بأنَّ الصِّديق – رضي الله عنه - ربّما أنكر على الجاريتين الغناء والتدفيف تنزيهًا لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وحرمةً لبيته ورعاية لمقامه أن يصل إلى سمعه هذا اللهو المباح للناس، لكن لا يليق بالجاريين فعله أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وفي بيته .

-  وربَّما كان ذكر أيام العيد في مقام التعليل؛ لبيان (استحباب) إظهار الفرح والسرور واللهو فيها وإعلائه من شعائر الإسلام، وفي غيرها يكون اللهو مباحًا.

4/ ما رواه عبدالرزاق في مصنفه (11/5 ح 19738) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب كان إذا سمع صوتًا أو دفَّـًا قال: ما هو؟ فإذا قالوا عرس أو ختان صمت (27)

وهذا الرواية ضعيفة للانقطاع بين محمد بن سيرين الأنصاري البصري وعمر بن الخطاب –رضي الله عنه  - فلم يسمع منه شيئًا كما جاء في بعض طرقه « نبئت أن عمر ». وكان مولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان – رضي الله عنه – (28). فلم يتسن له رؤيته فضلاً عن سماعه.

- لو صح إسناد هذه الرواية إليه – رضي الله عنه - فلا سبيل إلى الاحتجاج بفعله لأنه موقوف عليه .

الراجح – والله أعلم - :

أن حكم ضرب الدف الإباحة للجواري خاصة لتلازم هذا الوصف في الروايات الثابتة ، ما لم يكن سببًا لمضرَّة راجحة أو مفسدة بيِّنة، مثل التفريط في الصلوات المفروضة أو تضييع النوافل المستحبة كالذّكر وقراءة القرآن والاستغفار و التفريط في طاعة الله تعالى ، أو شغل الأوقات الطويلة في فعله وسماعه، أو استمرائه في مجالس اللهو ، و من ينظر لحال كثير من نساء المسلمين اليوم و ما يصاحب ضربهن الدف من الأغاني الماجنة و الرقص بالثياب شبه العارية المثيرة للفتنة و المحركة للغرائز يعلم خطورة القول بجواز ضربه مطلقاً   (29).

و إنما يتأكد طلب النشيد المباح أو الدف عليه لمصلحة شرعية راجحة، كالإعانة على الجهاد واستنفار أبطاله، أو إعلان النكاح والتشويق له، أو الفرح بالعيد وإظهار شعار الإسلام فيه من السرور والبهجة.

أو ترويح النفوس الضعيفة وإدخال السرور عليها بلذَّة يسيرة تطيب بها قلوبهم وتجعلها أسرع انقيادًا للحق .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : « اللذة القليلة التي لا تعقبها لذة ولا ألم في دار القرار ولا تمنع لذّة دار القرار هي لذَّة باطلة إذ لا منفعه فيها ولا مضرة وزمانها يسير وهي لابد أن تشغل عمَّا هو خير منها في الآخرة، وإن لم تشغل عن أصل اللذة في الآخرة، فهذه إن لم يكن فيها مضرة راجحة لم تحرم ولم ينه عنها، لكن قد يكون فعلها مكروهًا لأنه يصد عن اللذة المطلوبة إذ لو اشتغل اللاهي حين لهوه بما ينفعه لكان خيرًا له .

والنفوس الضعيفة المحبة للهو كنفوس الصبيان والفتيات الصغيرات قد لا تشتغل إذا تركت بما هو خير منها لها، بل قد تشتغل بما هو شر منه أو بما يكون التقرب إلى الله بتركه فيكون تمكينها من ذلك من باب الإحسان إليها والصدقة عليها، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  يمكِّن الجواري الصغيرات من ضرب الدف عنده بحضرته إحسانًا إليهن، ورحمة بهن، وكان هذا الأمر في حقه من الحقِّ المستحب المأمور به، وإن كان في حقِّهن من الباطل الذي لا يؤمر أحد سواهن به، كما كان إعطاؤه المؤلفة قلوبهم مستحبًا أو واجبًا في حقه دونهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم  يبذل للنفوس من الأموال والمنافع ما يتألفها به على الحق المأمور به، ويكون المبذول مما يتلذذ به الآخذ ويحبه لأن ذلك وسيلة إلى غيره، ولا يفعل صلى الله عليه وسلم  ذلك مع من لا يحتاج إليه كالمهاجرين والأنصار بل بذل لهم أنواعًا أخر من الإحسان والمنافع في دينهم ودنياهم .

وعمر – رضي الله عنه - لا يحب هذا الباطل ولا يحب سماعه، وليس مأمورًا إذ ذاك من التأليف بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم  حتى تصبر نفسه على سماعه فكان إعراضه – رضي الله عنه - عن الباطل كمالاً في حقه. وحال النبي صلى الله عليه وسلم  أكمل – ومحبة النفوس للباطل نقص، لكن ليس كل الخلق مأمورين بالكمال ولا يمكن ذلك فيهم فإذا فعلوا ما يدخلون به الجنَّة لم يحرم عليهم ما لا يمنعهم من دخولها، وقد كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربعة، هذا مع العلم بأن الجنة يدخلها كثير من النساء والرجال أكثر من الذين كملوا من الطائفتين » (30) ا. هـ

فلله درّه من جواب جامع كافٍ! تدبّر ما فيه من حسن القياس وجودة الاستنباط والتعليل وتحصيل المصالح ومراعاة الواقع واختلاف الطبائع !!


(1) صحيح ، رواه ابن ماجه (2591 ح1899) و أبو يعلى (6/134 و3409) وفي آخره: «فقال نبي الله: اللهم بارك فيهنّ » بدل : « الله يعلم ... ».والطبراني في الصغير (1/65 ح 78). ينظر : صحيح سنن ابن ماجه (2/ 136) .

(2) البحر الرائق (7/88) .

(3) المصدر السابق (8/236) .

(4) مواهب الجليل (4/6، 7)، الفواكه الدواني (2/313) .

(5) المهذّب (2/327)، روضة الطالبين (11/228)، المغني (10/174) .

(6) الجامع الصغير للسيوطي (1/350)، فيض القدير (2/11)، مغني المحتاج (4/429)، فتح الوهاب (2/384).

(7) فيض القدير (2/11) .

(8) المبدع (7/188)، (10/229)، الفروع (5/237)، الروض المربع (3/124)، المغني (10/174)، الإنصاف (8/342)، دليل الطالب (1/249) .

(9) سنن البيهقي (10/77) .

(10) المغني (10/174) .

(11) الفتح (11/ 720) .

(12) رواه النسائي في الكبرى (5/310 ح8960) والطبراني في الكبير (7/158 ح6686).

(13) وهم مكي بن إبراهيم : قال أبو حاتم : محله الصدق وقال ابن حجر: ثقة. الجرح والتعديل (8/441)، التقريب (ص545).

الجعد بن عبدالرحمن بن أوس وقد ينسب إلى جده وقد يصغّر: ثقة. التقريب (ص139). يزيد بن خصيفة: ثقة. الثقات لابن شاهين (ص255). السائب بن يزيد الكندي: صحابي صغير له أحاديث قليلة حج به في الوداع وله سبع سنين. التقريب (ص228).

(14) مجمع الزوائد (8/130) .

(15) وأخرجه النسائي في الكبرى (5/309 ح8957) بلفظه إلا قولها: « فوضعت ذقني » بدل « لَحْييَّ ».

ورواه ابن عدي في الكامل (3/51) قال القاضي أبو طالب في علل الترمذي (ص372) : سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه واستغربه! ولدى دراسة رجاله: فإن الحسن بن صباح: صدوق، له جلالة ببغداد كما ذكر أبو حاتم، وكان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجلُّه. التعديل والتجريح (2/479). وزيد بن الحباب العكلي قال عنه أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. الجرح والتعديل (3/561). وخارجة بن عبدالله: صـدوق، له أوهام. التقريب (ص186). ويزيد بن رومان المدني: ثقة. التقريب (ص601)، الكامل في ضعفاء الرجال (3/51).

فالحكم على الحديث بهذا الإسناد يكون حسنًا.

(16) ينظر: تحفة الأحوذي (10/124) .

(17) ورجال إسناده: أبو يحيى بن أبي مسرة؛ لم أقف على ترجمة له. وأحمد بن محمد أبو الوليد الأزرقي؛ ثقة. الكاشف (1/203).

وعبدالجبار بن الورد المخزومي؛ صدوق يهم، وثقه أبو حاتم، سمع ابن أبي مليكة، فخالف في بعض حديثه. الكامل (5/325)، الكاشف (1/613)، التقريب (ص332).

وعبدالله بن أبي مليكة؛ ثقة. التقريب (ص312) .

(18) تلخيص الحبير (4/202) .

(19) نيل الأوطار (8/271) .

(20) رجال الإسناد كلهم ثقات؛ أبو بكر بن أبي شيبة تقدم، ويزيد بن هارون السلمي. ثقة متقن. التقريب (ص606). وحماد بن سلمة: ثقة عابد تغيّر حفظه بأخرة تقدم . وأبو الحسين اسمه خالد بن ذكوان؛ ثقة. قال أبو حاتم: صالح الحديث قليل الحديث محله الصدق. الجرح والتعديل (3/329). وينظر صحيح سنن ابن ماجه (2/135).

(21) رواه ابن ماجه (2646 ح2811). - والترمذي (1820 ح1637.  - وأحمد في مسنده (4/144)والدارمي في مسنده (2/269 ح2405)  والطبراني في الكبير (17/341 ح941) ورجال الإسناد هم : يزيد بن هارون وهو ثقة. وهشام الدستوائي: ثقة ثبت. التقريب (ص573). ويحيى بن أبي كثير اليمامي من العباد العلماء الأثبات. تقدم. وأبو سلام: اسمه ممطور الأسود الحبشي وهو ثقة يرسل. التقريب (ص545)، الكاشف (2/292)، عبدالله بن زيد الأزرق الشامي: قال البخاري: سمع عقبة. التاريخ الكبير (5/93)، وقال ابن حجــر :مقبول. التقريب (ص304). وعقبه بن عامر الجهني. صحابي. الاستيعاب (3/1073) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .

(22) ينظر: شعب الإيمان للبيهقي (5/236)، فيض القدير (1/479) .

(23) صحيح البخاري (ص530) .

(24) نيل الأوطار (8/270)، تحفة الأحوذي (5/219)، فيض القدير (1/479) .

(25) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/495 ح16405) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/294) والحاكم في مستدركه (2/184) بزيادة « والبكاء عند المصيبة » قال شريك: أراه قال في غير نوح . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(26) رجال إسناده هم : عليّ بن حُجْر (بضم المهملة وسكون الجيم) السعدي: ثقة حافظ. تهذيب الكمال (20/355)، التقريب (ص399)، وشريك بن عبدالله النخعي: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع . أبو أسحاق: هو عمرو بن عبدالله السبيعي الكوفي: ثقة مكثر عابد اختلط بآخرة. التقريب (ص423)، وعامر بن سعد البَجَلي: مقبول.

وما يخشى من خطأ شريك وتخليطه قد زال بمتابعة شعبة بن الحجاج له كما في رواية الحاكم. وشعبة: ثقة عابد. متقن أمير المؤمنين في الحديث. التقريب (ص266) .

(27) و رواه البيهقي في سننه (7/290 ح14474). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/495 ح16402). وسعيد بن منصور في سننه (ص203 ح632) عن ابن سيرين قال: نُبِّئْتُ أن عمر كان إذا سمع صوتًا أنكره وسأل عنه فإن قيل عرس أو ختان أقرَّه . وينظر: تلخيص الحبير (4/207) .

(28) الثقات (5/348) .

(29) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: قد عرف بالإضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يشرع لصالحي أمته وعبّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة. مجموع الفتاوى (11/565) .

(30) الاستقامة (2/156، 157) .