بحث عن بحث

 

حديث (إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ...)

 

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ قَالَ صلى الله عليه وسلم : « إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ » .  (1)  

السَّائلة: امرأة من الأنصار، لم أقف على مَنْ عيَّنها (2)  .

من فوائد الحديث:

1/ الإشارةُ إلى أحقيَّة أبي بكرٍ - رضي الله عنه - بالخلافة وأهليّته لها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس في الحديث نصُّ عليه، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستخلافه ولكنه أراهم موضع اختياره وإرادته، ومحبته، فعرف المسلمون ذلك منه، فبايعوا أبا بكر بعده، فكان خيرًا لهم وبركة على المسلمين، أقام الدين ، وعدل في الرعية ، وقسم بالسوية ، وسار بسيرة خير البرَّية عليه الصلاة والسلام(3)

وفيه رد على ما تدَّعيه الشيعة من النص على استخلاف علي - رضي الله عنه - والوصية إليه، وهذا الادعاء باطل لا أصل له باتفاق المسلمين (4)

2/ تفاضل بعض الصحابة على بعض، كما فضل الله سبحانه بعض النبيين على بعض، وكلهم أولياء الله ، وكلهم في الجنة بإذن الله، وقد رفع الله تعالى درجات بعضهم على بعض، وكان أبو بكرٍ - رضي الله عنه - أفضل السابقين الأولين المهاجرين (5) .

3/ مكانة أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو رفيقه في الهجرة، وأنيسه في الغار، وعضده في الدعوة، وخليفته في الحكم وأكرم الصحابة عليه وأحبّهم إليه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ مُتَّخذًا خَلِيلاً لاتَّخذْتُ أبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبي ) (6) .

فليس أحـد من الرجال أفضل عنده من أبي بكر - رضي الله عنه - نال أعلى مراتب الأخوة وأتم مطالب الصحبة (7)  .

4/ قال ابن تيمية - رحمه الله -: أما تفضيل أبي بكر ثم عمر على عثمان وعليّ فمتفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة والتابعين وهو مذهب مالك وأهل المدينة والليث بن سعد و الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبي حنيفة وغيرهم من أئمة الإسلام، وحكى مالك إجماع أهل المدينة وقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدي به يشك في تقديم أبي بكر وعمر وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم – (8) .


(1) متفق عليه رواه البخاريُّ – واللفظ له – (297ح 3659) و (602ح 7220) وزاد: « فَكَلَّمَتْهُ فِيْ شَيءٍ ».و  (612ح 7360) ، وزاد «امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ».ومسلم (1098 ح 2386) ، وأوله: « أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ... ».

(2) تنبيه المعلم (ص406).

(3) ينظر : شرح ابن بطال (8/282، 283)، التمهيد (22- 125، 126)، إكمال المعلم (7/389)، المنهاج (15/150- 151)، فتح الباري (7/28)، شرح الزرقاني (1/495).

(4) المنهاج (15/151).

(5) منهاج السنة (8/581).

(6) رواه البخاريُّ – واللفظ له – (297ح 3656) ، و مسلم (1097ح 2383) مثله وزاد في آخره: « وقد اتخذ الله [عز وجل] صاحبكم خليلاً ».

(7) مجموع الفتاوى (4/396)، زاد المعاد (3/64، 65).

(8) الفتاوى الكبرى (1/475)، وينظر: المنهاج شرح النووي (15/151).