بحث عن بحث

 

 

 

 هـــــدي الرســــــول صلى الله عليه وسلم في التوجيه والفتوى (5-14)

 

 

 

 

4/ عدم المحاباة في أحكام الله تعالى

لا شك أن أحكام الشريعة وتكاليفها السَّمحة نزلت إلى الناس كافة، لا مفاضلة فيها بين غنيٍّ وفقير، وأبيض وأسود وعربي وعجمي، فكلُّهم في ميزان الله سواء، وأكرمهم عنده هو الأتقى لله سبحانه وتعالى .

ومن هذا الأصل النَّقي انبثقت أحكام محمد صلى الله عليه وسلم، وتجلَّت نزاهته في القضاء، فلا يشوبها تفضيل ذوي القرابة والنَّسب، أو يؤثر فيها جاه شريف، أو محبَّةُ صاحب .

ومن الشواهد المصدِّقة بعدالته، وعدم محاباة أحد مهما كانت منزلته : مجيءُ ثلاثٍ من النِّساء؛ القرشيات؛ الشَّريفات وهُنَّ :

أم الحَكَم وضُباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب، (ابنتي عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم)، وفاطمة (ابنته) –رضي الله عنهن- فسألنه أن يأمـر لهن بشيء من السَّبي، بعدما عرضن له شكواهن من العمل والخدمة.

فلم يعطهنَّ من السَّبي شيئًا ؟!

واعتذر إليهنّ بلطفٍ وعطفٍ قائلاً : « سَبَقكُنَّ يتَامى بَدْرٍ ».

هكذا يقولها بثباتٍ ويقين !! فقد ثبَّتهُ المولى سبحانه على الحقِّ المبين، وعصمه من الهوى والحَيْف؛ فلم تهزمه شفقة الأبوَّة، ولم يثنه حبُّ النُّصرة لبنات عمه القرشيَّات! بل قسم السَّبي ليتامى بدر اللاتي عرف الحبيب صلى الله عليه وسلم مقدار حاجتهن ، و فقرهن ، فكنَّ أولى من غيرهن بهبة النبي صلى الله عليه وسلم .