بحث عن بحث

 

هـــــدي الرســــــول صلى الله عليه وسلم في التوجيه والفتوى (11-14)

 

10 / ربط السائلة بتقوى الله سبحانه وما أعده من الثواب العظيم والعذاب الأليم

جاءت نصوص الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة محفوفةً بأنواع الترغيب وللهداية والترهيب من الضلالة، ليكون أدعى للاستجابة لأمر الله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم والإذعان للشرع وتطبيق أحكامه التي بها صلاح الحياة والمعاد .

وإن النفوس البشرية لا تنشط إلى التَّعبد لله سبحانه بالطاعات والقُرب الصالحة ما لم تُغرَ بلذّة ثمراتها في الدنيا، ونعيم ثوابها الخالد في جنان الآخرة .

وكثيرٌ من الناس لا يرعوي عن متابعة الهوى ومقارفة الشهوات والمحرمات ما لم تردعه قوارع آيات العذاب وزواجر الوعيد الرباني الشديد .

ولقد نلمح في توجيهات المصطفى صلى الله عليه وسلم أثرًا واضحًا للتربية والتعليم بهذا الأسلوب القويم؛ كالترغيب في ذكر الله عز وجل وتسبيحه وتكبيره، والمداومة عليه، بعرض مقادير الثواب، واستحضار الأجر العظيم المقارن له .

والترغيب في الصبر على البلاء والبشارة العظيمة لمن أطاقته بالفوز بالجنة.

ومثله من قدمت ثلاثة من الولد أو اثنين فصبرت واحتسبتهم عند الله عز وجل، كانوا حجابًا لها من النار.

وتجلَّى تعزيز الخطاب النبوي بتقوى الله عز وجل والتخويف من عذابه، والتهديد بوعيده، وعاقبة عصيانه في التحذير من تصوير الحيوان، وتعذيب مرتكب هذه الكبيرة يوم القيامة بأمرٍ لا طاقة له به ولا قدرة عليه؛ وهو بثُّ الحياة فيما صوّر، ونَفْخُ الرُّوح فيما صنع، فلا يستطيع إليه سبيلاً فيستمر عذابه !.

مع الطرد من رحمة الله سبحانه، وحرمانه من دخول الملائكة في بيته في الدنيا .. وتلك والله أهوالٌ يفزع من ذكرها فضلاً عن معاينة حقيقتها .. فكيف يبقى في النفس تعلّق بفتنتها؟!! وحب لصنعها واقتنائها ؟!!!

وفي خطبة العيد .. يعظ الحبيب صلى الله عليه وسلم النساء ويحضُّهن على الصدقة التي تشحّ بها الأيدي ويبخل بها كثير من الناس فيقرن الحث عليها بالترهيب من عذاب النار .. وقد رآهن أكثر أهلها وغالب سكَّانها ؟! وأغلظ في المناصحة فقال: « إنَّ أكثركن حطب جهنّم »  .

فتستجيش تلك العبارات المنُذرة .. والنبرات المعبِّرة مشاعرهن .. وتثير حميّتهن.. وتدرّ صدقاتهن الكثيرة طمعًا في مغفرة الذنوب ورضوان الله تعالى .

وهكذا نرى اللمحات التوجيهية التربوية .. تربط الحادثة المفردة .. والموقف العابر بالقاعدة الشرعية الشاملة والأصل الرباني الثابت والمآل الذي يصير إليه العباد ..

وبهذه التربية .. والموعظة الحسنة أصبحت تكاليف العبادة وفروض الدين محبوبة مطلوبة ، تطهيرًا للقلوب.. وزكاة للنفوس .. ولذّة للأرواح .. تملأ الحياة تقوى لله تعالى .. وبذلاً في سبيله.