بحث عن بحث

لأجـل العفـة

 

أولاً: حث على النكاح فقال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)(1)، بل وعد بالعون لمن أراد النكاح ليعف به نفسه فقال عليه الصلاة والسلام: (ثلاث حق على الله تعالى عونهم – وذكر منهم – الناكح يريد العفاف)(2)، وقال سبحانه: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ....)(3)

.

ثانياً:حرّم الفواحش ورتب عليها حدوداً في الدنيا وعقوبات في الآخرة لمن لم ينزجر عنها، قال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ...)(4). فحد الزاني المحصن مثلاً الرجم حتى الموت، وغير المحصن الجلد مائة، ومن انتكست فطرته فاكتفى بمثله؛ رجل ورجل، امرأة وامرأة، أو مع الدواب، فحده كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:  (اقتلوا الفاعل والمفعول به)(5) ولا عجب من هذه الشدة في العقوبة لأن داعي الشهوة يقوى مع ضعف داعي الإيمان في النفس، ويتسلط الشيطان وقرناء السوء، فيعم بذلك الفساد في الأرض، ولا رادع عندئذ لهذه الأهواء إلا العقوبات الشديدة. أضف إلى هذا أن الإسلام لم يضع الحدود إلا بعد أن وضع السياجات الحامية للمجتمع من الفساد والوقوع في الرذيلة. فإن أبى مجتمع ما إلا أن يخلع ثوب العفة وينغمس في وحل الرذيلة، سلّط الله تعالى عليه عقوبات دنيوية علّه ينفكّ ويكف، فعن عبد الله بن عمر  -رضي الله عنه-  قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:  (يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا …)(6).

 

  


 


(1)
    
أخرجه البخاري باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة ح 1806-2/673، ومسلم باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه..ح 1400-2/1018.
(2)     
أخرجه الترمذي باب ما جاء في المجاهد... ح 1655-4/184 وقال حديث حسن، وابن ماجه ح 2518-2/841، والنسائي في الكبرى باب في المكاتب ح 5014-3/194، وأحمد ح 7410-2/251 قال الأرناؤوط: إسناده قوي رجاله ثقا رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، وابن حبان ثلاث حق على الله...ح 4030-9/339.
(3)     
سورة النور آية 32و33.
(4)     
سورة  الأعراف آية 33.
(5)     
 أخرجه أبو داود باب فيمن عمل عمل قوم لوط ح4462-4/158، والترمذي باب ما جاء في حد اللوطي ح 1456-4/57، وابن ماجه باب فيمن عمل عمل قوم لوط ح2561-2/856، وأحمد ح2727-1/300، والحاكم ك الحدود ح 8050-4/396 وسكت عنه الذهبي.وانظر كتاب الكبائر للذهبي ص55 وما بعدها.
(6)     
 رواه ابن ماجه ك  الفتن باب22 العقوبات ح4019-2/1332، والحاكم ك الفتن والملاحم باب ذكر خمس بلاء أعاذ النبي منها للمسلمين 4/540 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الجامع ح7855-6/306، وفي السلسلة الصحيحة ح106-1/168.