بحث عن بحث

 

الخلق مع البيئة (1-7)

 

المقصود بالبيئة :

هي الموضع والمكان والمنزل(1) ، وبمعنى آخر كل ما يحيط بالإنسان من جماد ونبات وحيوان .

 

خلق التعامل مع البيئة :

شمل النظام الأخلاقي في الإسلام التعامل مع البيئة ، ووضع لها أسساً تحقق الانتفاع بالبيئة مع الحفاظ عليها ، وهذه الأسس ما يلي : 

أولاً : الاستفادة من البيئة وما تحويه وفق شرع الله تعالى فالله سبحانه سخّر الكون للإنسان ليستفيد منه ، قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم …)(2)، وقال ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه...)(3)، وله صور:

 

1)  الاستفادة من الحيوان وفق ما أباح الله تعالى:

 

 منها ما أباح الله الانتفاع به من كل وجه ؛ أكله ، وشرب لبنه ، وركوبه ، والاستفادة من شعره أو وبره ...ونحوه ، قال سبحانه (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )(4)، وقال (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ )(5)، ومنها ما أباح الله ركوبه دون أكله ، كالبغال والحمير الأهلية ، قال سبحانه (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )(6) عن ابن عمر  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية (7).

 

ومنها ما أباح استخدامها في الصيد والحراسة فقط وهي الكلاب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية أو صيد )(8) .

 

ومنها ما حرّم الاستفادة منها من كل وجه وهي الخنازير ، قال الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْق …)(9) .                                                                            

 

                            يتبع في الحلقة القادمة


(1) انظر الصحاح في اللغة 1/57 ، القاموس المحيط 1/43 ، تاج العروس 1/82 .

(2) سورة البقرة آية 29 .

(3) سورة الجاثية آية 13 .

(4) سورة النحل من آية 5-8 .

(5) سورة النحل آية 80 .

(6) سورة النحل آية 80 .

(7) أخرجه البخاري بابغزوة خيبر ح3980-4/1544 ، ومسلم باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية ح5119-6/63 .

(8) أخرجه البخاري باب اقتناء الكلب للحرث ح2196-2/817 ، وأخرجه مسلم بنحوه عن ابن عمر باب الأمر بقتل الكلاب ..ح4107-5/37 .

(9) سورة المائدة آية 3 .