بحث عن بحث

 غـــض البصــر (3 - 5)

 

 

تفصيل الكلام في النوع الخامس: حكم نظر المرأة إلى الرجال والعكس:

قال الحافظ أبو بكر بن حبيب العامري: إن الذي أجمعت عليه الأمة، واتفق على تحريمه علماء السلف والخلف من الفقهاء والأئمة؟ هو نظر الأجانب من الرجال والنساء بعضهم إلى بعض - وهم من ليس بينهم رحم من النسب، ولا محرم من سبب كالرضاع وغيره - فهؤلاء حرام نظر بعضهم إلى بعض... فالنظر والخلوة محرم على هؤلاء عند كافة المسلمين والأدلة على ذلك كثيرة:

 -لما نظر الفضل بن عباس إلى امرأة حول النبي صلى الله عليه وسلم وجهه إلى الشق الآخر [رواه أبو داود.

قال ابن القيم: وهذا منع وإنكار بالفعل، فلو كان النظر جائزا لأقره عليه.

ووصف ابن الجوزي – رحمه الله – الإنسان الذي ينظر ويكرر النظر كالماء الذي يصب على شجرة.. فالمرأة إذا نظرت إلى رجل أول نظرة ثم صرفت بصرها انقطع وانحسم الشر، لكن إذا كررت النظر فكأنها تنغمس في الباطل فتقوى الشهوة في هذا القلب فيصعب قلعها من قلبها..

فلذلك أرشد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى غض البصر، وبين أن الخيرية كل الخيرية في غض البصر.

فقد قالت فاطمة – رضي الله عنها –: "خير للمرأة أن لا ترى الرجال ولا يرونها"، فلما أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقولها قال: "هي بضعة مني".

لذلك سد الذرائع إلى النظر:

سد النبي صلى الله عليه وسلم كل ذريعة تفضي إلى تعمد النظر إلى النساء؟ حرصا منه صلى الله عليه وسلم على سلامة القلوب ونقاء النفوس واستقامة المجتمع المسلم على تقوى الله ومخافته.

من ذلك:

1- أنه صلى الله عليه وسلم نهى النساء إذا صلين مع الرجال أن يرفعن رءوسهن قبل الرجال؟ لئلا يكون ذريعة منهن إلى رؤية عورات الرجال من وراء الأزر.

عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم ) كراهة أن يرين من عورات الرجال .  رواه أبو داود ج: 2 ص: 246 / 851 وصححه الألباني في صحيح أبي داود

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه – رضوان الله عليهن – وهن أمهات المؤمنين أمرهن صلى الله عليه وسلم بأن يغضضن أبصارهن عندما دخل عليهن الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم، مع أنه كفيف البصر، فقلن له: يا رسول الله إنه أعمى ، فقال لهن: " أو عمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه " (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

2- أنه صلى الله عليه وسلم نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو أن تصيب بخورا، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوقهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها، فأمرها أن تخرج تفلة ولا تتطيب.

3- أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل  لهن وسط الطريق عند المشي حتى لا يراها كل أحد، بل جعل لها حافات الطريق وجوانبه.

4- أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها، سدا للذريعة، وحماية عن مفسدة وقوعها في قلبه وميله إليها بحضور صورتها في نفسه.

5-  أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس في الطرقات، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى النظر المحرم، فلما أخبروه أنه لابد لهم من ذلك قال ) أعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام )متفق عليه.

6-  أن الله سبحانه نهى النساء عن الضرب بأرجلهن عند السير سدا لذريعة النظر، حتى لا ينظر الرجال إلى ما يخفين من الزينة والجمال، قال سبحانه: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ )النور:31.

 

 

 


 

6- أسباب إطلاق البصر:

إن إطلاق البصر له أسباب كثيرة جدًا يصعب حصرها، ومن أهمها:

1- إتباع الهوى وطاعة الشيطان.

 2- الجهل بعواقب النظر، وأنه يؤدي إلى الزنا وربما أدى إلى الردة عن الإسلام، فقد ورد أن رجلاً نظر إلى نصرانية فعشقها، فلم ترض منه إلا بالبراءة من الإسلام، فارتد ودخل في النصرانية!!

3- الاتكال على عفو الله ومغفرته، ونسيان أن الله شديد العقاب.

4- مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج والصور الفاتنة التي تتبرج فيها النساء عن طريق القنوات الفضائية أو المجلات الخليعة.

5- العزوف عن الزواج، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج...) متفق عليه.

6- كثرة التواجد في الأماكن التي يختلط فيها الرجال بالنساء كالأسواق مثلاً. قال العلاء بن زياد: لا تتبع بصرك رداء امرأة، فإن النظرة تجعل في القلب شهوة.

7- وجود لذة كاذبة يشعر بها الناظر في نفسه، وهي أثر من آثار الغفلة عن الله وقلة تعظيمه في القلب، إذ لو كان معظمًا لله عز وجل لما فرح بمعصيته.

8- تبرج النساء في الشوارع والأسواق، وتعمد بعضهن إظهار الجمال والزينة، مما يدعو ضعاف النفوس إلى النظر إليهن.

 9- تشجيع النساء بعضهن لبعض بتعمد نظرهن إلى الرجال، فيجرئنهم على مبادلتهن النظرات.

 10- كثرة التعامل مع النساء سواء أكان في بيع أو شراء أو عمل أو غيره.