بحث عن بحث

 

 غـــض البصر ( 5-5 )

 

 

 

9- الوسائل المعينة على غض البصر: 

ولغض البصر وسائل وأسباب كثيرة ،نذكر منها:

1- تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه.

. سئل الجنيد: بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره

 2- التخلص من جميع الأسباب التي ذكرنا أنها تؤدي إلى إطلاق البصر.

 3- معرفة أن إطلاق البصر يؤدي إلى الأسف والحسرة، قال الحسن: من أطلق طرفه طال أسفه.

4- معرفة أن النظر زنى العينين، ويكفيه في ذلك قبحاً.

5- دفع الخواطر والوساوس قبل أن تصير عزماً، ثم تنتقل إلى مرحلة الفعل، فمن غض بصره عند أول نظرة سلم من آفات لا تحصى، فإذا كرر النظر فلا يأمن أن يزرع في قلبه زرع يصعب قلعه.

6- القيام بحقيقة الشكر، فإن من تمام شكر النعمة ألا يعصى الله عز وجل بها. والبصر من نعم الله تعالى على العبد.

 7- الصوم وهو سبب قوي في غض البصر بعد الزواج.

8- التسلي بما أحله الله عز وجل من الشهوة المباحة، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب فقضى منها حاجته وقال: "   إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه " رواه مسلم.

9- الدعاء والاستعانة بالله عز وجل وسؤاله النجاة من هذه الفتنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي " رواه أبو داود وصححه الألباني.

10- الخوف من سوء الخاتمة والتأسف عند الموت.

11- صحبة الأخيار وترك صحبة الأشرار، فإن الطبع يسرق من خصال المخالطين، والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

10- صور مشرقة عن السلف الصالح:

وكان السلف الصالح يبالغون في غض البصر؟ خوفا من الفتنة، وحذرا من الوقوع في عقوبته.

- عن هارون بن رِئاب أنّ غزوان وأبا موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهم، فكشفت جاريةٌ فنظر إليها غزوان، فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت، فقال: إنّك للحَّاظة إلى ما يضرك ولا ينفعك، فلقي أبا موسى فسأله، فقال: ظلمت عينك، فاستغفر الله وتب، فإنّ لها أوّل نظرة، وعليها ما كان بعد ذلك.

-وكان الربيع بن خثيم رحمه الله يغض بصره، فمرّ به نسوة، فأطرق - أي أمال رأسه إلى صدره - حتى ظن النسوة أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى!! . 

- وقال وكيع بن الجراح -رحمه الله-: خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد فقال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا غَضُّ أبصارنا".

-خرج حسان ابن عطية رحمه الله إلى العيد فقيل له :ما رأينا عيداً أكثر نساء منه ، فقال :ما تلقتني امرأة منذ خرجت .وقالت له امرأته يوم العيد كم من امرأة مستحسنة نظرت اليوم ؟ فلما أكثرت عليه قال :ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك(
_
وقال عمرو بن مرة رحمه الله: ما أود أني بصيروكان قد عمي - إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب.

-وقال محمد بن سيرين رحمه الله "و الله ما نظرت إلى غير أم عبد الله – أي زوجته- في يقظة ولا منام، وإني لأرى المرأة في المنام فأذكر أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها.

وأخيرا هذه وقفتان:

 الوقفة الأولى: فلنتذكر دائما قول الله تعالى { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }
الوقفة الثانية : عن خالد بن معدان رحمه الله قال :"ما من عبد إلا وله أربع أعين ، عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة فإن أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب ، فآمن الغيب بالغيب ، وإذا أراد الله بعبد غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ{ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }"

اللهم أعنا على غض أبصارنا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.