بحث عن بحث

 

الحيـــــــاء

اسم الله الحيي الستير سبحانه جل جلاله (5- 32)

 

تابع الآثار الإيمانية لهذين الاسمين:

الأثر الثاني/ لما كان الله موصوفاً بالحياء فإنه يحب أهله المتصفين به من عباده: فهو سبحانه عفو يحب العفو، وطيب لا يقبل إلا طيباً، وجميل يحب الجمال، بل إن الحياء علامة الإيمان ففي الحديث "الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان"(1) ، فالحياء علامة السعادة، وفقدانه علامة الشقاوة.

قال الفُضيل بن عياض: خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل.

وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم  على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء "إنك لتستحي" حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  " دعه، فإن الحياء من الإيمان"(2)  ،ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم  لمثل الأعلى في الحياء فقد كان صلى الله عليه وسلم   أرق الناس طبعاً، وأنبلهم سيرة، وأعمقهم شعوراً بالواجب، ونفوراً من الحرام، وأشدهم حياء، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه )(3)  ، وفي مسلم عن عائشة رضي الله  عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم  وسوّى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله .  ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم  تباله. ثم دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك، فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ " وفي حديث آخر لمسلم: " إن عثمان رجل حيي؛ وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ حاجته"(4)

وفي هذا الحديث جملة من الفوائد ومنها: شدة حياء عثمان رضي الله عنه حتى إن الملائكة التي لا يَعلم عددها إلا الله تستحي من عثمان, وفي الحديث إثبات الحياء للملائكة, فإذا كان الربّ العظيم صفته الحياء ثم هؤلاء الملائكة وهم الملأ الأعلى تتصف بالحياء فكيف يقل حياء بني آدم بعد هذا؟

لقد كان عثمان رضي الله عنه حيياً, ولذا كانت قريش تحبه كثيراً حتى إن النساء كن يهدهدن أولادهن بقول:

                                                    أحبك والرحمن             حب قريش عثمان.

وهذا الحديث متقدم على حديث جرهد الأسلمي والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم  مرَّ به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم  "غطِ فخذك فإنها من العورة" (5) .

وقد روي في صحيح مسلم في كتاب النكاح من حديث أنس بن مالك وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم  وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم  في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم  وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم  . فلما دخل القرية قال "الله أكبر، خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين...)  (6) .

                                                                                                    يتبع


(1)  رواه البخاري  برقم  ( 35 ) .

(2) رواه البخاري  برقم  ( 6118 ) .

(3)  متفق عليه وللفظ لمسلم برقم ( 2320 ).

(4)  رواه مسلم برقم ( 2402 ) .

(5)  رواه الترمذي في سننه وصححه الألباني برقم ( 2798 ) .

(6)  رواه مسلم برقم ( 1365 ) .