بحث عن بحث

 

الحيـــــــاء

اسم الله الحيي الستير سبحانه جل جلاله(10-32)

 

 

تابــــع مظاهر عدم الحيــاء

ومن مظاهر عدم الحياء لدى بعض النساء تبسطها بالتحدث مع الرجل الأجنبي مثل البائع فتلين القول له وترقق الصوت كي يخفض لها سعر البضاعة, ومع الأسف مثل هذه المرأة تعد ماهرة في البيع والشراء؛ لأنها استطاعت أن تنقص سعر البضاعة ,والمتأمل يعلم أن البائع ما أنقص السعر إلا لأنه -إلا من رحم ربي- قد ظفر منها بنظرة أو تغنج في صوتها أو ضحكة والله المستعان.

ولنتأمل قصة نبي الله موسى عليه السلام والمرأتين اللتين سقا لهما، قال تعالى } وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ { (القصص:23) فقد انطلق نبي الله موسى عليه السلام خائفًا يترقب، يسارع خطاه حتى التصق بطنه بظهره من شدة الجوع، طعامه البقل، وكان حافياً قد انقطع شسع نعليه كما قال ابن كثير رحمه الله، فوصل إلى مدين، فرأى أناسًا يسقون أغنامهم (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ) أي : تحبسان وتكفكفان غنمهما عن أن ترد مع غنم أولئك الناس، تنتظران حتى إذا انتهوا من سقي ماشيتهم تسقيان ماشيتهما لضعفهما.

(قَالَ مَا خَطْبُكُمَا) أي ما خبركما لا تردان مع هؤلاء الناس؟

(قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) فقالت المرأتان: إننا لا نسقي حتى ينتهي الناس من سقيهم فلا نستطيع أن نزاحم الرجال(1)  . ثم ذكرتا العذر في وجودهما عدم وجود رجل يسقي عنهما، فقالتا: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر والضعف, (فَسَقَى لَهُمَا) ذكر ابن كثير وابن جرير أن القوم لما انتهوا من السقاء من البئر أغلقوها وأعادوا الصخرة على البئر، فقام عليه السلام فزحزح تلك الصخرة , التي لا يطيق رفعها إلا العشرة من الرجال، فسقى لهما منها حتى رويت غنمهما (ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فبعد أن سقى لهما تولى إلى الظل، فإنه لم ينتظر منهما شكراً أو جزاء، ثم انطلق نبي الله وبه من الخوف والجوع والجهد ما لله به عليم، وهو صفوة الله من خلقه، جلس تحت ظل شجرة محتاج إلى شق تمرة بعد ما أصاب الجوع منه مبلغاً ولم ينكسر إلا لربه سبحانه وتعالى، فجبره ربه أحسن الجبر، فما أن انتهى من دعائه حتى قال ربنا (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) فجاءت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تمشي على استحياء من موسى، قد سترت وجهها بثوبها، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه  "مستترة بكم درعها أو بكم قميصها"، ولنتأمل أن التي جاءت إلى موسى واحدة منهما ولم تأتيا معاً كما عند الرعي؛ لأنهما في الموقف الأول كانتا تحتاجان أن تخرجا معاً لسقي الأغنام، إذ لا تستطيع ذلك واحدة، ولما كان الأمر الثاني تستطيعه واحدة خرجت وحدها فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في قوله (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) قال: "لم تكن سلفعاً من النساء خراجة ولاجة"، ثم لنتأمل كيف وصف الله مشيها، قال عنها سبحانه: (تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) قال بعض المفسرين: كان الحياء لها مطية، وفوق المطية هودج، وهي بداخله، ثم قالت له: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) قال ابن كثير: وهذا تأدب في العبارة، لم تطلب طلباً مطلقاً؛ لئلا يوهم ريبة، بل قالت (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) لقد أخبرته الرسالة في أوجز عبارة، ولم تدع له مجالاً للسؤال، ثم مشى موسى ومشت من خلفه، فإنه عليه السلام قال لها: أمشي خلفي وانعتي لي الطريق ولا  تمش أمامي ، فإنا لا ننظر إلى أدبار النساء(2)  .

وجاء عن بعض المفسرين ومنهم ابن كثير أنها كانت تمشي خلفه وتقذف له بالأحجار وتدله على الطريق، فلما وصلت البيت قالت لأبيها: (اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فسألها أبوها عن قوته وأمانته، فقالت: أما قوته فظهرت حين سقى لنا وحمل حجراً لا يحمله إلا العشرة من الرجال، وأما أمانته يوم تقدم أمامي في السير، جعلني خلفه فعرفت أن ذلك منه أمانة، ولذا فإنه سبحانه لحيائها ذكرها في القرآن.

قال ابن القيم رحمه الله: إذا ذكر الله أحداً في القرآن وهو يثني عليه فأعلم أنه يحبه، ولذا كان من شكر الله لهذا الحياء العظيم أن جاءها الخير العميم، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم  يقول: "الحياء لا يأتي إلا بخير"(3) . فنظر ربنا جل وعلا إلى تلك الحيية فاختار لها زوجاً قال عنه سبحانه (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) (طه:39) (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) (الأعراف:144) وقال عنه (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39) قال عنه (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) (طه:41) هذا خير الدنيا ناهيك عما ينتظرها في الآخرة من عظيم الأجر والجزاء منه سبحانه وتعالى.

ومن مظاهر عدم الحياء تشبه النساء بالرجال في اللباس وقصات الشعر والمشية والحركة وهذا فعل مستقبح تأباه الفطر السليمة وحرمه الشرع ونهى عنه, ولعن فاعله ففي الحديث الصحيح:" لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال".فكيف ترضى مسلمة أن تعيش حياتها وهي ملعونة! ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ومن مظاهر عدم الحياء النساء شبه العاريات فهن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (كاسيات عاريات)(4)  ، وذلك بلبس الملابس اللاصقة شديدة الضيق أو الملابس المفتحة من الأعلى والأسفل, حتى وصلت إلى حدود العورات المغلظة فلم يراعين ديناً ولا حياءً ولا مروءة. والله إن المؤمن عندما يرى أمثال هؤلاء يقشعر بدنه حياء من الله؛ ناهيك عما تحصل لمن صنع مثل هذا من تلبس الشياطين والحسد والعين وهذا أمر مشاهد في حفلات الزواج التي بها المنكرات من المعازف وما يحصل بعدها لبعض النساء من أثر هذا العري.

 

يتبع بيان اللجنة الدائمة للإفتاء في لباس المرأة عند محارمها


(1)  ذكر ذلك ابن جرير الطبري.

(2)  تفسير بن جرير سورة القصص.

(3)  سبق تخريجه .

(4)  أخرجه مسلم  برقم ( 2128 ) .