بحث عن بحث

 

الحيـــــــاء

اسم الله الحيي الستير سبحانه جل جلاله (18-32)

 

تابع نماذج لأهل الحياء:

3) المرأة التي كانت تصرع رضي الله عنها: فعن عطاء بن أبي رباح أنه قال : قال لي ابن عباس :( ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى . قال : هذه المرأة السوداء . أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت " إني أصرع . وإني أتكشف . فادع الله لي . قال " إن شئت صبرت ولك الجنة . وإن شئت دعوت الله أن يعافيك " . قالت : أصبر . قالت : فإني أتكشف . فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها )(1)

إنها امرأة تصرع، كانت أحياناً تخرج لحاجة فتصرع، وتتلبط بجسدها حتى يعفر التراب جبينها وجسدها، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن عباس رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: " إني أصرع، وإني أتكشف ، فادع الله لي "- لنتأمل لهذا الضعف وهذا الانكسار- فقال لها الرسولعليه السلام: " إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك " فأخذت تلك المرأة تفكر أيهما تختار، ثم أجابت الرسول فقالت: " أصبر " ثم استدركت، ولكنها لم تقل: اجعل أحداً يتزوجني، أو شيئاً من الدنيا، لا.. ولكن قالت: " فإني أتكشف فادع الله ألا أتكشف" فدعا لها الرسول بذلك، لنتأمل أنها تحمل همّ تكشفها حين تصرع، مع أن تكشفها هذا ليس عن قصد منها.. فتحملت المرض وعدم الزواج وشفقة الناس لها بسبب ما فيها، ولكنها لم تتحمل أن ينكشف من جسدها شيء، فأي حياء هذا ؟! ولذا فإنها صبرت وسيوفيها سبحانه جزاءها يوم القيامة بالجنان (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) (مريم:61). وقد كنت أقرأ هذا الحديث لكني وعيته أكثر الوعي في حج عام 1430هـ , وذلك إني في يوم النحر دخلت أحد المخيمات؛ لأهنئهم بالعيد فإذا بواحدة تكلمني وتقول: الحمد لله منذ أن جئت إلى اليوم لم تأتني الصرعة, مع أنها بالعادة تأتيني يومياً ,فقلتُ لها: هذا من فضل الله. ونمنا في ذلك اليوم وقدَّر الله أن أستيقظ في الليل الساعة الثالثة تقريباً وذهبت إلى دورات المياه وإذ بي أرى امرأة عند المغاسل تغسل يديها فقالت لي: إن هنا امرأة دخلت هذه الدورة وتأخرت وقد سمعت قبل قليل صوتاً من الحمام. فجئت ففتحت الباب فإذا بالمرأة قد صرعت, وهي تقضي حاجتها ,فبادرت إحدى الأخوات الفاضلات, وألبستها ملابسها وأخرجناها من دورة المياه, والأخوات يسألن ما بها؟ وقد علمت أنها الصرعة لقد قدَّر الله أن أحادثها صباحاً؛ لأعلم بحالها, فحملناها إلى المخيم وقد تكشفت ملابسها ، هنا والله وعيتُ معنى قول رسول الله (إن شئت صبرت ولك الجنة) فلما أصبحنا ذهبت إليها وسلمتُ عليها, وكانت مبتسمةً راضيةً فسألتها عن حالها بعد أمس, وقد أخبرتها صديقاتها في المخيم عما حدث فقالت لي: أنا راضية عن الله وإني أرجو الجنة.

فخرجتُ من عندها وأنا أتأمل في ابتسامتها ورضاها ورجائها, وأتأمل في لطف الله وستره بهذه المرأة فقد كانت دورات المياه كلها بمفاتيح إلا دورة المياه التي دخلتها هذه المرأة لم يكن لها قُفل؛ تأملتُ ماذا لو كان الباب مقفلاً لاضطررنا أن نخبر الرجال ولدخلوا ليكسروا الباب ولحصلت أمور لا يعلمها إلا الله.. تأملت في صرعتها في وقت الليل والناس نيام فلم يرها أحد, وتأملت وجود تلك المرأة التي سمعتها وشعرت بها فعلمت حقاً في ذلك اليوم معنى (إن شئت صبرت ولك الجنة) فما أجمل ستر الستير ولطف اللطيف!.

تابع نماذج لأهل الحياء


(1) رواه مسلم برقم ( 2576 ) .