بحث عن بحث

الحلقة (103):الحيـــــــاء

اسم الله الحيي الستير سبحانه جل جلاله (31-32)

 

وفي الحديث (ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)(1) ومن ذلك أن أحمد بن مهدي بن رستم العابد الزاهد نقل عنه ابن الجوزي بسنده لابن أبي نعيم وكذا نقله ابن كثير  أن امرأة طرقت باب أحمد بن مهدي بن رستم وقالت له: إني أكرهت على نفسي بالزنا وأنا الآن حامل، وإني أرجو منك الخير وقد ذكرتُ لكل من يعرفني أنك زوجي وأن ما بي من حمل إنما هو منك فأرجوك ألا تفضحني، استرني سترك الله.

 فلم يزل أحمد بن مهدي صامتاً يسمع كلامها ثم مضت. وبعد فترة وضعت مولوداً، وإذ به يتفاجأ بإمام المسجد يأتي إلى داره ومعه الجيران يهنئون ويباركون له بالمولود. يقول أحمد بن مهدي فأظهرت الفرح والتهلل، ودخلت حجرتي وأتيت بمائة درهم وأعطيتها للإمام قائلاً: أنت تعرف أنني قد طلقت تلك المرأة غير أنني ملزم بالنفقة على المولود. وهذه المائة أرجوك أن تعطيها الأم لكي تصرف على ابنها هي عادة سوف أتكفل بها مع مطلع كل شهر وأنتم شهود على ذلك. واستمررت على هذا المنوال بدون أن أرى المرأة ومولودها. وبعد ما يقارب من عامين توفي المولود. فجاءني الناس يعزونني ، فكنتُ أظهر لهم التسليم بقضاء الله و قدره. ويعلم الله أن حزناً عظيماً قد تملكني لأنني تخيلت المصيبة التي حلت بتلك الأم المنكوبة. وفي ليلة من الليالي. وإذا بباب داري يقرع، وعندما فتحت الباب إذ بي أتفاجأ بتلك المرأة ومعها صرة مملوءة بالدراهم، وقالت لي وهي تبكي: هذه هي الدراهم التي كنت تبعثها لي كل شهر مع إمام المسجد، سترك الله كما سترتني, فحاولتُ أن أرجعها لها غير أنها رفضت ومضت في حال سبيلها، وما هي إلا سنة وإذا بها تتزوج من رجل مقتدر وصاحب فضل، أشركني معه في تجارته وفتح الله عليَّ بعدها أبواب الرزق من حيث لا أحتسب (2).

ومن الستر على المسلم أن تستر المرأة زلة زوجها وتقصيره في حقها خاصة من والديه ومن والديها كما جاء في الأثر (ما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها). فالمرأة الصالحة تعرف أن الحياة مليئة بالمتاعب ولذا كُره لها أن تخرج من بيتها تشكو زوجها ! وحسناته أعظم بكثير من زلاته. ولذا جاء في الحديث " لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه".ومن الستر كذلك ألا تنعت المرأة امرأة أخرى لزوجها في الحديث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)(3)

تابع الأسباب الجالبة لستر الله تعالى


(1) متفق عليه .

(2) المنتظم 13/284 ، البداية والنهاية لابن كثير 15 /44.

(3) رواه البخاري برقم ( 5241 ) .