بحث عن بحث

 

 

 رواية المرأة عمدة في بابها (1)

 

سجلت لنا المدونات الحديثية سننا وأحاديث لا يعرف أنه قد رواها إلا النساء، فكانت مرجعا في الاستدلال الفقهي، ووضع القواعد والأصول.

فكم من حكم قضي به بناءً على حديث امرأة، وكم من سنة اتبعت ووراءها امرأة، ومن تلك الأحاديث:

* حديث الفريعة في سكنى المتوفى عنها زوجها ،وقد تفردت التابعية الجليلة زينب بنت كعب بن عجرة برواية هذا الحديث عن الفريعة، وتلقاه أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه- بالقبول، وقضى به بمحضر من المهاجرين والأنصار، وأخذ به العلماء، واستعمله أكثر فقهاء الأمصار.

 - وممن حظي بهذا الشرف أيضا فكانت قصتها حديثا يروى، وسنة متبعة، وحكما يقضى به، حديث فاطمة بنت قيس فيما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم  في نفقة المبتوتة وسكنها ، وقد أخذ كبار التابعين هذا الحديث من فم فاطمة ، وعقد العلماء والفقهاء لهذا الحديث نقاشات كثيرة في الحكم المستنبط منه، ومرجعهم  في ذلك قصة فاطمة بنت قيس.

 

*وقد تبلغ الراوية الذروة في الوعي، والحفظ، والأداء

عندما تنفرد وحدها برواية حديث الجساسة الطويل، وصفة خروج الدجال، وقد حدث به النبي  صلى الله عليه وسلم  في المسجد  ، حيث الحشود من النساء والرجال ، بعد أن نودي الصلاة جامعة ، فرغم طول الحديث، ودقة ما فيه من صور ومشاهد، وغرابتها ، إلا أنه لم يصلنا إلا من طريق امرأة هي فاطمة بنت قيس.

وهذا إن دل على شيء فهو دال على المقدرة العجيبة لحفظ الراوية، وذكائها، وعلمها، وإجادتها لما سمعته ، كما فيه الدلالة الواضحة على حضور النساء في كافة المجالس، واهتمامهن بكل القضايا.

-  حديث أم عطية - رضي الله عنها- في غسل الميت أصل في الباب؛ لذلك كان جماعة من الصحابة والتابعين يأتونها فيأخذون عنها الحديث؛ لحسن روايتها، وفهمها للأحكام، وكانت قد غسلت بنات النبي - صلى الله عليه وسلم- زينب، وأم كلثوم ، والنبي صلى الله عليه وسلم  يوجهها، ويرشدها خطوة خطوة، حتى استوعبت تمام الفعل والقول النبوي، وبرعت فيه.

 

    

وفي البصرة اشتهرت أم عطية بفقهها، وفهمها للحديث النبوي وأحكامه، فكانت مقصد الرجال والنساء، يأخذون عنها الأحاديث العديدة. وحديثها في خروج الحُيَّضِ وذوات الخدور إلى صلاة العيد كان مرجعا، حتى إن التابعية الجليلة حفصة بنت سيرين تلميذتها النجيبة كانت تقول :إنهن في البصرة كن يمنعن ذوات الخدور من شهود العيد حتى أتت أم عطية البصرة، فبينت لهن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في خروج النساء للعيد، حتى أخبرتهن أن التي لاتجد جلبابا، تعيرها أختها جلبابها حتى تتمكن من شهود هذا الخير.

 

*أسماء بنت عميس وهي تروي حديث فضل أصحاب السفينة وجدت نفسها مرجعا" وسندا" لبيان منقبة، ترفع أصحاب الدرجات العلى، ولأجلها تصبح هذه الراوية الصحابية مثابة للسائلين، فكان هذا من تمام سعادتها إذ تقول في هذا :  " فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني).رواه البخاري

    فكم حكم سار، وسنة متبعة ، وإجماع قائم ، أساسه وحجته ما حفظته امرأة عن النبي  صلى الله عليه وسلم والكتب الستة شاهدة على مساهمة المرأة في الرواية.