بحث عن بحث

 

المدارس النسائية في العصور الأولى (1-4)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم في ظل التطور الذي يشهده العالم والقفزة العلمية في كل المجالات ، ومع هذا الانفتاح العجيب على العالم الذي أصبح كالقرية الواحدة تعالت نداءات من كل مكان للمرأة المسلمة لتقوم بدورها في هذه النهضة العلمية أسوة بغيرها من نساء العالم .

ومع أن المرأة المسلمة كانت ومازالت مساهمة فعّالة في النهضة العلمية تجاهلها من تجاهلها لأنهم أرادوها نسخة طبق الأصل من المرأة الغربية .

ونحن في هذه الصفحة سنعرض نماذج من أولائي النسوة اللاتي ساهمن بنصيب وافر في هذه النهضة العلمية ، وأهيب بإخواني المسلمين إفادتي وإفادة إخوانهم بنماذج نسائية مسلمة معاصرة أو قريبة استطاعت أن تنفع أمتها والإنسانية في أي مجال من المجالات العلمية والإنسانية مع تمسكها بحجابها وتعاليم دينها .

وسأبدأ بذكر نموذج لامرأة حازت علم نساء أهل الأرض وانتفع بعلمها المسلمون في وقتها و إلى قيام الساعة شهد لها بذلك أهل عصرها ومن بعدهم ممن وقف على ذلك الكم العظيم من علمها .

سأعرض لسيرتها العطرة لنقف على العوامل التي ساعدت على نبوغها من بين أقرانها ، ولنرى كيف تعلمت وعلّمت وكيف حُفظ علمها ، كل ذلك في جو من الصيانة والستر والعفاف بعيداً عن البروز والتبرج والاختلاط . لــــنفــهم ونعـي ونقتـدي .

أولاً : الأقوال في فضلها وعلمها.

ثانياً : العوامل التي ساعدت في نبوغها.

ثالثاً : مدرسة عائشة رضي الله عنها.

 

الأقوال في فضلها وعلمها :

قال معاوية بن أبي سفيان : والله، ما سمعت قط أبلغ من عائشة، ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).

عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحداً أروى لشعر من عروة ، فقيل له ما أرواك يا أبا عبد الله! قال: وما روايتي من رواية عائشة ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعراً(2).

قال الأحنف بن قيس : سمعت خطبة أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، والخلفاء هلم جرا إلى يومي هذا ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة رضي الله عنها(3) .

قال أبو موسى الأشعري : ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً(4) .

وقال أبو الضحى : قلنا لمسروق: هل كانت عائشة تحسن الفرائض ؟ قال: والله، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض(5) .

وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأياً في العامة (6).

وقال عروة بن الزبير: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة(7).

قال عروة بن الزبير: لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء، ولا طب، منها.

فقلت لها: يا خالة، الطب، من أين علمته ؟ فقالت: كنت أمرض فينعت لي الشئ، ويمرض المريض فينعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض، فأحفظه(8).

قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم  وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل(9).

قال أبو عمر بن عبد البر: إن عائشة كانت وحيدة بعصرها في ثلاثة علوم علم الفقه وعلم الطب وعلم الشعر(10).

قال الذهبي: أفقه نساء الأمة على الإطلاق(11).

وتأتي رضي الله عنها في المرتبة الرابعة من حيث عدد المرويات  بعد أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة رضي الله عنهم جميعاً(12).

للحديث بقية يتبع في الحلقة القادمــــــة

                                                بقلم / د . إلهام بدر الجابري

 


(1) انظر : سير أعلام النبلاء 2/182 .

(2) انظر : الاستيعاب 2/109

(3) انظر : المستدرك للحاكم 4/11 .

(4) انظر : الإصابة 8/18

(5) انظر سير أعلام النبلاء 2/181 ، والاستيعاب 1/109 .

(6) انظر : الاستيعاب 2/109

(7) انظر : الاستيعاب 2/109، الإصابة 8/18 .

(8) انظر : سير أعلام النبلاء 2/182 ، حلية الأولياء 2/49 .

(9) انظر : الاستيعاب 2/109، الإصابة 8/18 .

(10) الإجابة بإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص56 .

(11) انظر : سير أعلام النبلاء 2/135 .

(12) انظر الإجابة ص59 .