بحث عن بحث

 

حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

" محدثة ثقة"

 

 

 

حينما ينحدر المرء من سلالة نسب شريف، فإن هذا النسب يأتلق في نفسه كجوهر النجم الساطع، فيزيده بهاء وروعة.

وإذا كانت سلالة هذا النسب الشريف تعود إلى من وصفه ربُّ العزة والجلال بالصاحب في قوله تعالى )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا( (1)  فلا بد أن ترث صفات الإيمان الأصيل والصدق الخالص التي أهّلت أباها من قبل ليكون صاحب النبي صلى الله عليه وسلم  .

وهكذا هي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة، امرأة جمعت شمائل النسب ومناقب المجد من أطرافها، فجدُّها أبو بكر الصديق ، وجدتها لأبيها أم رومان بنت عامر بن عويمر حماة رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وأم زوجه أخت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعمتها هي عائشة أم المؤمنين، وخالتها أم سلمه أم المؤمنين رضي الله عنها، لأن أمها قُرينة بنت أبي أمية المخزومية هي أخت أم سلمه.

لذا فقد نشأت حفصة في أحضان هذه الأسرة الكريمة، تتقلب بين نعيم التقوى والإيمان، وترفل في أثواب الخير والإحسان، حتى أحبتها عمتها عائشة وأحاطتها بكل رعاية واهتمام، وحَبتها من برّها وودّها ما جعل الصغيرة تتعلّق بها، وتحفظ كل كلمة تنطقها، وحين شبّت فتاة يانعة أخذت عن بيت النبوة الذي رعاها، رواية الحديث، وعلم الفقه، فغدَت من الراويات الثقات، والعالمات الفاضلات.

وكان من تمام رعاية أم المؤمنين لها أن زوّجتها بالمنذر بن الزبير بن العوام الأسدي ابن حواري الرسول صلى الله عليه وسلم  ، فأتمّ الله به نعمته عليها، وزادها بسطة في العلم والحديث(2) .

                                                                                         بقلم

                                                                                 د. شادن أبو صالح


(1) آية (40)، سورة التوبة.

(2) انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى،8/468، دار صادر، والذهبي: سير أعلام النبلاء، 1/274 ، مؤسسة الرسالة.