بحث عن بحث

 

فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام

" الرّاوية المحدّثة "

 

 

غصّت رحاب المدينة بالعلم والعلماء, وأضحت قبلة يقدها طلَاب العلم من أرجاء العالم الإسلامي, يقصدون أبناءها الذين تربوا في أحضان الصحابة والتابعين, وارتضعوا من علمهم أفاويق(1)سرت في دمائهم, فخرجّت جيلًا من رواة الحديث, تناقلوه بشغف وحرص .

وكان من بين التابعيات من حرص على تعلم هذا العلم الشريف, وطلبت نضرته ورونقه, فكانت من خيارهن وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية القرشية زوج إمام الحديث في المدينة هشام بن عروة بن المنذر بن العوام .

نشأت فاطمة بنت المنذر في بيت علم ودين, وتربّت على حب العلم وطلبه, إذ درجت في حجر جدتها لأبيها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها فأخذت عنها الكثير من الأحاديث .

كذلك روت عن أم سلمة – رضي الله عنها – وعن المحدثة الفقيهة عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية التي نشأت وتربت في حجر المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – فكانت حجة في الحديث عن عائشة .

ومن هذه الروافد الطيبة اجتمع لدى فاطمة رواية الحديث حتى أثنى عليها علماؤها ثناءً حسنًا, وعدّوها من الثقات .

ولم تكتف هي بتلقي الحديث وروايته والتفقه في الدين, بل حرصت على تعليم ما تعلمته, فكانت مدرسة في الحديث تخرّج على يديها عدد من العلماء والمحدثين الأجلاء الذين كان من أشهرهم زوجها هشام بن عروة بن الزبير الذي روى عنها كثيرًا من الأحاديث,

فكانت أغلب الأحاديث التي رواها هشام عن أسماء بنت أبي بكر الصديق مروية عن طريق زوجته: وذلك لكثرة ما حفظته عن أسماء بحكم قربها منها وسرعة حفظها ونبوغها .

وكان ممن تخرج على يديها وروى عنها محمد بن سوقة, ومحمد بن إسماعيل بن يسار وكلاهما من التابعين الثقات .

وكان من أشهر الأحاديث التي رواها هشام بن عروة عن زوجه فاطمة بنت المنذر حديث الهجرة حيث جاء فيه : ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء , قالت : صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي حين أراد ان يهاجر, فلم أجد إلا لسفرته ولا لقائه ما أربطهما, فقلت لأبي : ما أجد إلا نطاقي, قال : شقيه باثنين, فاربطي بهما, قال : فلذلك سميت ذات النطاقين )(2).

 


(1)  أفاويق : ماجتمع من الماء في السحاب . وهو أيضا اللبس الذي يجتمع في ضرع الناقة بين الحلبتين , اللسان : مادة / ف و ق .

(2) ابن سعد : الطبقات الكبرى, 8/477 , دار صادر و والذهبي : سير أعلام النبلاء 22/289 , مؤسسة الرسالة .