بحث عن بحث

هل صحّ وقوع شيء من الحوادث العظيمة في رجب ؟( 4-4 )

  قال الحافظ ابن رجب :[ و يشبه الذبح في رجب اتخاذه موسماً و عيداً كأكل الحلوى و نحوها ، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيداً ... و أصل هذا : أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيداً إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيداً ، و هو يوم الفطر و يوم الأضحى و أيام التشريق و هي أعياد العام و يوم الجمعة و هو عيد الأسبوع و ما عدا ذلك فاتخاذه عيداً و موسماً بدعة لا أصل له في الشريعة .

و قد روي : أنه في شهر رجب حوادث عظيمة و لم يصح شيء من ذلك فروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة منه وأنه بعث في السابع و العشرين منه ، وقيل : في الخامس و العشرين و لا يصح شيء من ذلك و روي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد : أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع و عشرين من رجب و أنكر ذلك إبراهيم الحربي و غيره ](1).

 وقال ابن قيم الجوزية :( وأما السؤال الثاني ، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن رجل قال : ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر ، وقال آخر : بل ليلة القدر أفضل فأيهما المصيب؟

 فأجابه : الحمد لله ، أما القائل بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر ، فإن أراد أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ونظائرها من كل عام، أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من ليلة القدر، بحيث يكون قيامها ، والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر فهذا باطل، لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاطراد من دين الإسلام، هذا إذا كانت ليلة الإسراء تعرف عينها ، فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها ، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ، ليس فيها ما يقطع به ، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره ، بخلاف ليلة القدر ](2)

 


(1) لطائف المعارف ص168 .

(2) زاد المعاد 1/57 . وانظر البدع الحولية 1/ 265 ، الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد 1/312 .