بحث عن بحث

 من أحكام النساء في الحج

الاشتراط:

        عن عائشة - رضي الله عنها- قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضُباعة بنت الزبير فقال لها: ( أردت الحج ) قالت : والله ، ما أجدني إلا وَجِعة ، فقال لها ( حُجي واشترطي وقولي اللهم مَحَلِّي حيث حَبَستني )(1).

        في الحديث دلالة على جواز اشتراط الحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض أو عرض له مانع من الحج أو العمرة تحلل . لكن مَن لم يخش عارضاً يحول بينه وبين حجه لا يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر كل من حج بالاشتراط(2) .

تعجيل الدفع من مزدلفة:

        عن أسماء - رضي الله عنها-  أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة ، فقامت تصلي، فصلت ساعة ، ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ، ثم قالت: هل غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا ومضينا ، حتى رمت الجمرة ،ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنْتاه ُ ، ما أُرانا إلا قد غَلَّسنا ، قالت : يا بني ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أَذن للظُّعُن )(3).

      قولها ( الظعن ) جمع ظعينة: وهي المرأة في الهودج، ثم أُطلق على المرأة مطلقاً(4).        

      وفي هذا الحديث دليل على جواز تقديم النساء والصبيان ونحوهم في الدفع من مزدلفة ، ورمي جمرة العقبة قبل الفجر ، والحديث يدل على أن وقت الدفع هو غياب القمر ، وغيابه يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريباً يزيد أو ينقص قليلاً ، وكأن أسماء - رضي الله عنها- اعتبرت نصف الليل من حين نزول الناس مزدلفة ،- فإن الطريق من عرفة إلى مزدلفة مع شدة الزحام أو بطئ السير يستغرق ساعة أو ساعتين -، وعلى هذا فالمعتبر البقاء في مزدلفة أكثر الليل، حتى يصدق عليه لفظ البيات (5)،والله تعالى أعلم .

تأخير طواف الإفاضة:

       عن عائشة - رضي الله عنها- قالت :( نُفست أسماء بنت عُميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل )(6).

       وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : حاضت صفية بنت حُيي بعد ما أفاضت، قالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحابستنا هي ؟ ) قالت: فقلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلتنفر )(7) .

       يدل الحديثان على أن طواف الإفاضة ركن لا يسقط عن الحائض ولا غيرها ، وأن الحائض والنفساء تقيمان له حتى تطهرا ، فإن ذهبتا إلى وطنهما قبل طواف الإفاضة بقيتا على إحرامهما حتى ترجعا وتطوفا طواف الإفاضة(8)، وكذا من له عذر من مرض ونحوه، ولهم تأخير طواف الإفاضة إلى زوال العذر(9). والله تعالى أعلم.

طواف الوداع:

        عن ابن عباس رضي الله عنه  قال ( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن الحائض )(10).

في الحديث دلالة على وجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه الحاج لزمه دم؛ لأنه من واجبات الحج، إلا الحائض فإنه يسقط عنها ولا يلزمها دم بتركه(11).

      وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : حاضت صفية بنت حُيي بعد ما أفاضت، قالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم،  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحابستنا هي؟) قالت: فقلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلتنفر )(12) .

       وفي هذا الحديث أيضاً دلالة على سقوط طواف الوداع عن الحائض ، كما يدل على أن طواف الإفاضة ركن لا يسقط عن الحائض ولا غيرها ،(13)، والله تعالى أعلم .


 


(1) - أخرجه مسلم ك الحج باب جواز اشتراك المحرم التحلل بعذر 8/131 مع شرح النووي .

(2) - انظر شرح النووي 8/132 ،ومنسك شيخ الإسلام ابن تيمية ص31،32 ، ومناسك الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين ص71 .

(3) - أخرجه البخاري ك الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل ...ح1679-3/526 مع فتح الباري ، ومسلم ك الحج باب استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة 9/39 مع شرح النووي .

(4) - فتح الباري 3/528 .

(5) -انظر الشرح الممتع 7/340،341 ، منسك شيخ الإسلام ابن تيمية ص76 ، فتح الباري 3/527 .

(6) أخرجه مسلم ك الحج باب وجوه الإحرام 8/134 .

(7) أخرجه البخاري ك الحج باب145 إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ح1757-3/586، ومسلم ك الحج باب وجوب طواف الوداع 9/80.

(8) انظر: شرح النووي 9/80،

(9) انظر الشرح الممتع على زاد المستنقع 7/372.

(10) أخرجه البخاري ك الحج باب144 طواف الوداع ح1755-3/585 مع فتح الباري . ومسلم ك الحج باب وجوب طواف الوداع 9/79 مع شرح النووي .

(11) انظر شرح النووي 9/79 ، فتح الباري 3/586 ، منسك شيخ الإسلام ابن تيمية ص86,87 .

(12) أخرجه البخاري ك الحج باب145 إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ح1757-3/586، ومسلم ك الحج باب وجوب طواف الوداع 9/80.

(13) انظر: شرح النووي 9/80،