بحث عن بحث

وسائل وأفكار لاغتنام الأسحار (2 – 7 )

 

خصائص الوقت:

1- سرعة انقضائه:

فهو يمر مر السحاب، ويجري جري الريح، وفي هذا يقول أحد الشعراء:

مرت   سنين   بالوصال          وبالهنا فكأنها من قصرها أيام

ثم انثنت أيامُ هجرٍ بعدها          فكأنها   من طولها      أعوام

ثم انقضت تِلك السنونُ           وأهلُها فكأنها وكأنهم أحلام

 

2- أن ما مضى منه لا يعود ولا يُعوض:

فكل لحظة تمر، وكل ساعة تنقضي، وكل يوم يمضي ليس في استطاعتنا استغلالها، وبالتالي لا يمكن تعويضها، فكما قال الحسن البصري: " ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".


3- أنه أنفس ما يملك الإنسان :

هو في الواقع رأس مال الإنسان الحقيقي، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ؟ ".

فالآيات والأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة المسلم لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضيعه في أعمال قد تجلبي علينا الشر وتبعدنا عن طريق الخير، فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى.

 

 ولقد طبق مفهوم أهمية الوقت في صدر الإسلام، ومن ذلك:

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة "

أبو الدرداء رضي الله عنه:

روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه، وقف ذات يوم أمام الكعبة ثم قال لأصحابه " أليس إذا أراد أحدكم سفرا يستعد له بزاد ؟ قالوا: نعم، قال: فسفر الآخرة أبعد مما تسافرون !

فقالوا : دلنا على زاده ؟

فقال: ( حجوا حجة لعظائم الأمور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا يوماً شديداً حره لطول يوم النشور ).

ابن مبارك:

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: - عن نعيم بن حماد قال: قيل لابن مبارك: إلى متى تتطلب العلم ؟ قال: حتى الممات إن شاء الله "

أبو حاتم الرازي:

يقول عبد الرحمن ابن الأمام أبي حاتم الرازي " ربما كان يأكل وأقرأ عليه ويمشي وأقرأ عليه ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه " فكانت ثمرة هذا المجهود وهذا الحرص على استغلال الوقت كتاب الجرح والتعديل في تسعة مجلدات وكتاب التفسير في مجلدات عدة وكتاب السند في ألف جزء.

ابن عقيل الحنبلي ( ت 513 هـ.

روي عنه قوله :

إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة ، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عصر الثمانيين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة .

 

الأوزاعي.

وكتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد، فقد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام.

نسير إلى الآجال في كل  لحظة         وأيامنا   تطوى   وهن   مراحل

ولم أر مثل  الموت  حقاً   كأنه         إذا  ما تخطه    الأماني     باطل

وما أقبح التفريط في زمن الصبا        فكيف به والشيب للرأس شامل

ترحل من الدنيا بزاد  من التقى       فعمرك    أيام     وهن    قلائل

 

أبو حازم.

قال أبو حازم : إن بضاعة الآخرة كاسدة ويوشك أن تنفق، فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير. ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة والأسف عليها، يتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعه الأمنية.

قال تعالى: ( وَأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُون، أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )  الزمر:54-58 ، وقال تعالى:  ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )  المؤمنون:99-100

 

اغتنم في الفراغ  فضل   ركوع       فعسى أن يكون  موتك بغته

كم صحيح رأيت من غير سقم        ذهبت نفسه الصحيحة فلته

 

                                                           جمع وإعداد

                                                     أ . باسمة بدر الجابري