بحث عن بحث

وسائل وأفكار لاغتنام الأسحار (3 – 7 )

 

ما هو وقت السحر:

فإن وقت السحر هو ما قبيل طلوع الفجر، وقيل هو من ثلث الليل الأخير إلى أول طلوع الفجر، قال في تاج العروس: قبيل الصبح آخر الليل كالسحر بالفتح، والجمع أسحار إلى أن قال وقيل: هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر.

فضل السحر:

1.   نزول الله جل جلاله إلى السماء الدنيا وانتشار الرحمة فيه .

2. خلوة السحر. فخلوة السحر سكينه النفوس وطمأنينة القلوب تنساب فيها دموع المخلصين على خدودهم..وهذه الخلوة هي والله مدرسة الإخلاص فيها ينشأ وينمو وفيها يكبر ويزهو وبها يحفظ ويربو لأنها عبادة غائبة عن أعين الناس وعن مديح الناس فلا يقدم عليها إلا مخلص يبتغي وجه الله والدار الآخرة.

3.   غفران الذنوب :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ). رواه البخاري ومالك ومسلم والترمذي وغيرهم   .

وفي رواية مسلم: ( أن الله يمهل حتى إذا ذهب الثلث الأول من الليل نزل إلى سماء الدنيا فيقول أنا الملك فمن الذي يدعوني ) .

ويد الله سبحانه وتعالى مبسوطة للمستغفرين بالليل والنهار..

ولكن استغفار الليل يفضل استغفار النهار بفضيلة الوقت وبركه السحر.

ولذلك مدح الله جل وعلا المستغفرين بالليل فقال : )والمستغفرين بالأسحار ) آل عمران: 17.

وذلك لأن الاستغفار بالسحر فيه من المشقة ما يكون سببا لتعظيم الله له، وفيه من عنت ترك الفراش ولذاذة النوم والنعاس.. ما يجعله أولى بالاستجابة والقبول .. لاسيما مع مناسبة نزول المولى جلا وعلا إلى سماء الدنيا وقربه من المستغفرين فلا شك إن لهذا النزول بركة تفيض على دعوات السائلين وتوبة المستغفرين وابتهالات المبتهلين !!

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع قيام الليل، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا ). أخرجه أبو داود

4.   استجابة الدعوات :

وقيام الليل هو مفتاح استجابة الدعاء وقضاء الحوائج ونزول العطاء قال صلى الله عليه وسلم  :( إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليله) رواة مسلم

وعن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح والحاكم على شرط مسلم  .

عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟.. قال : (جوف الليل الأخير ودبر الصلوات) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح  .

 

5.   راحة القلب والبدن بالنوم وخروجها عن تعب الخواطر والتواتر.

هي أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام، وقد سكن الكون كله وأرخى الليل سدوله وغابت نجومه، فتستحضر قلبك وتتذكر ربك وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك، فتأنس بحضرته ويطمئن قلبك بذكره وتفرح بفضله ورحمته، وتبكى من خشيته وتشعر بمراقبته، وتلح في الدعاء وتجتهد في الاستغفار، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

6.   وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة .

 (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) (آل عمران:113-115) .

 ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) ( آل عمران:15-17)

(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) (الإسراء:78-79)   .

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ) (الفرقان:63-64) .

(إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة:15-17) .

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَاب ِ) (الزمر:9) .

                                                         جمع وإعداد

                                                   أ . باسمة بدر الجابري