بحث عن بحث

 

يـوم عرفـة (4-4)

 

من أحوال السلف بعرفة

أما عن أحوال السلف الصالح بعرفة فقد كانت تتنوع:

فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء:

وقف مطرف بن عبدالله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم، لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم!.

ومنهم من كان يغلب عليه الرجاء:

قال عبد الله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تذرفان، فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.

العبد بين حالين:

إذا ظهر لك أخي الحاج حال السلف الصالح في هذا اليوم، فاعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان حالهم.

والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.

والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله، فهو راج لثواب الله، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله، فهو راج لمغفرته وعفوه.

قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذي هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) البقرة: 218

وروي عن الفضيل أنه نظر إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال: ( أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقاً - يعني سدس درهم - أكان يردهم؟ قالوا: لا. قال: والله للمغفرة عند الله، أهون من إجابة رجل لهم بدانق!!.

فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين؛ الخوف والرجاء؛ فتخاف من عقاب الله وعذابه، وترجو مغفرته وثوابه.

هنيئاً لمن وقف بعرفة

فهنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجأرون إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب أخلص لله في التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه، ومن أسير للأوزار فكه وأطلقه، وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء، ويباهي بجمعهم أهل السماء، ويدنوا ثم يقول: ما أراد هؤلاء؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان، وأعطاهم نهاية سؤلهم الرحمن.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اللهم إنك تسمع كلامنا, وترى مكاننا وتعلم سرنا وعلانيتنا, ولا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن الفقراء المستغيثين المستجيرين الوجلين المشفقين المقرين المعترفين إليك بذنوبنا نسألك مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير, دعاء من خضعت لك رقبته، وذل لك جسمه، ورغم لك أنفه.

اللهم إنا نسألك الرضى بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.

اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت . . واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعوة لا يستجاب لها.

اللهم أصلح لي ديننا، الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

رب تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا.

اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادك فتنة، فتوفنا إليك منها غير مفتونين.

اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل شر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار .

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

 للهم إنا نسألك الفوز يوم القضاء، وعيش السعداء، ومنزلة الشهداء، ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء .

اللهم إنا نسألك صحة في إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية منك ومغفرة منك ورضوانا .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

                                                                        إعداد

أ . باسمة بدر الجابري