بحث عن بحث

 

 الظــــــن بمن سلم من الأنام

في ضوء الكتاب والسنة(4-15)

 

 

ظن السوء في ضوء السنة:

إن السنة المطهرة كذلك كان لها موقفاً حاسماً مع ظن السوء فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: (إيَّاكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) (1) .

ففي هذا الحديث نهي صريح عن ظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه. (2)

ومعنى الحديث: أن ظن السوء غالباً يكون خلاف الواقع فيكون أكذب الحديث، أي من أحاديث النفس التي تقع في القلب بلا مستند لها يجوز اتباعها (3) .

ومعنى كونه أكذب الحديث ،مع أن الكذب خلاف الواقع، فلا يقبل النقص وضده، أي أن الظن أكثر كذباً ، أو أن إثم هذا الظن أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات التي يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات. (4)

وقد خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم  على أصحابه رضي الله عنهم  من سوء الظن به ووسوسة الشيطان مما قد يفضي إلى هلاكهم، فقال عندما لقيه صحابيان وقد كان خرج من معتكفه يوصل صفية –رضي الله عنها-(إنها صفية) فقالا: يا رسول الله –سبحان الله-قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً فتهلكا) (5)

وإذا كان هذا الحال بالنسبة للصحابة –رضوان الله عليهم-وهم خير هذه الأمة، فينبغي لنا نحن الحذر أكثر من مغبة هذا الأمر،ومراعاة حرمة المؤمن، فهي حرمة عظيمة قال عنها رسول الله –صلى الله عليه  وسلم-: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) (6)  .

 

يتبع مواقف السلف من سوء الظن

 


(1)  البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى من التحاسد والتدابر  (يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن) 10/484،حد: 6064-6066ـ

(2)   فتح الباري 10/481، 484،حد 6064، 6066.

(3)  بذل المجهود في حل أبي داوود : 19/158. 

(4)   تحفة الاحوذي: 6/106.

(5)   فتح الباري: 10/484، تخريج حديث البخاري كتاب الأدب باب التكبير والتسبيح عند العجب 10/958، 6219،  مسلم كتاب السلام ، باب من رؤي خالياً بامرأة كانت زوجه 4/156،حد 24-25.

(6)   البخاري: كتاب التوحيد. باب قول الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) 13/424 ، 7447، مسلم : كتاب القسامة. باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال 11/170، 30.