بحث عن بحث

 الظــــــن بمن سلم من الأنام

في ضوء الكتاب والسنة(15-15)

 

 

وقد ابتلي بهذا الأمر خاصة –سوء الظن- كثير ممن هم من خير هذه الأمة، مما يوجب التسلية والصبر والتعزية.

وهذه ثلاث نماذج من أولئك:

أولاً: عائشة(1)  –رضي الله عنها-: فها هي أم المؤمنين زوج رسول الله –صلى الله عليه وسلم-بنت أبي بكر الصديق –رضي الله عنه-هاهي ذي ترمي في أمانتها ووفائها، ترمى وهي بريئة غافلة لا تحتاط لشيء ولا تتوقع شيئاً، فلا تجد ما يبرؤها مما رميت به، والوحي يتلبث مدة لحكمة يريدها الله، وهي في مثل هذا الموقف الخطير، وهذا الابتلاء العظيم.

ويا لله لها ورسوله صلى الله عليه وسلم- يقول لها: ( أما بعد: فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله –تعالى-وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا أعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه) (2) .

وها هو ذا أبو بكر الصديق –رضي الله عنه-في وقاره وحساسيته، وطيب نفسه يلزمه الألم، وهو يرمي في عرضه، في ابنته...

وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم-  يرمى في زوجه –بل أحب زوجاته إليه(3)  ومهما أردنا أن نصور ذلك الأمر لن نستطع.

ثانياً: ابن تيمية –رحمه الله-: فها هو ذا شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-ينسب تارة إلى التجسم، وتارة إلى الزندقة، وتارة يقال عنه أن يسعى للإمامة الكبرى، وتارة يقال أنه مبتدع... وهو من ذلك كله بريء(4) .

ثالثاً: محمد بن عبد الوهاب وهذا الشيخ الفاضل أيضاً نسب إليه بغض الأولياء والأنبياء، وقيل فيه أنه ضال مضل، جاهل بمعنى لا إله إلا الله، وأنه أتى الأمة من الباب الضيق وهو تكفيرها، ولم يأتها من الباب الواسع ؛إلى غير ذلك من الافتراءات(5) .

وهذه ثلاث نماذج ممن افتري عليهم، وظن بهم ظن السوء –والعياذ بالله-فليكن كل مبتلى متأسياً بهؤلاء ،ومن سواهم من الأخيار ممن لم يذكروا –والله المستعان-.

                                                                 هذه السلسلة بقلم

                                         أد. إبتسام بدر الجابري


(1)  عائشة –رضي الله عنها-هي أم المؤمنين زوج رسول الله –×-تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان لها ست سنين، وقبض عنها وهي بنت ثمان عشر سنة تكنى أم عبد الله، وكانت عالمة فقيه، دفنت بالبقيع، في خلافة معاوية سنة 58هـ (صفة الصفوة 2/15، وفيات الأعيان: 3/16.)

(2)    البخاري كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ((لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون ..))8/452.

(3)  في ظلال القرآن 4/2498-2499.

(4)   حياة شيخ الإسلام: 43-47.

(5)   مجموع فتاوى مقالات 1/369، الرسائل المفيدة 298.