بحث عن بحث

 

آداب النكاح (8-8)

الدعاء عند التزوج: 

قال رسول  الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ، ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة )(1).

وقال عليه الصلاة والسلام ( أما لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قُدر بينهما في ذلك ولد لم يضره الشيطان أبداً )(2).

معنى الحديث :  قال القرطبي :[ مقصود هذا الحديث والله تعالى أعلم أن الولد الذي يُقال له ذلك يُحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه ، ولا يكون للشيطان عليه سلطان ؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا )(3) ، وذلك ببركة نيّة الأبوين الصالحين وبركة اسم الله تعالى والتعوّذ به والالتجاء إليه ، وكأنّ هذا شوب من قول أم مريم ( وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )(4)ولا يُفهم من هذا نفي وسوسته وتشعيثه وصرعه ، فقد يكون كل ذلك ، ويحفظ الله تعالى ذلك الولد من الضرر في قلبه ودينه وعاقبة أمره والله أعلم ](5).

وقال ابن حجر بعد أن ذكر عدة معاني محتملة كان أولها هذا :[ ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرق هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة ، والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل ، فإذا كان ذلك نادراً لم يبعُد ](6) .

 


(1) أخرجه أبو داود ك النكاح باب في جامع النكاح ح2160-2/255 ، وابن ماجه ك النكاح باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله ح1918-1/617 ، والبيهقي ك النكاح باب ما يقول إذا نكح امرأة ودخل عليها 7/148 ، والحاكم ك النكاح باب الدعاء لمن أفاد جارية أو امرأة 2/185 وقال: هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب ولم يخرجاه عن عمرو بن شعيب ، ووافقه الذهبي . والحديث حسن جوّد إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/298 ، والألباني في آداب الزفاف ص21 ، ومحققا شرح السنة للبغوي 5/118 . فاد جارية أو امرأة

(2) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها ك بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ح3271-6/335 مع فتح الباري ، ومسلم ك النكاح باب ما يستحب أن يقال عند الجماع 10/5 مع شرح النووي .

(3) سورة الإسراء آية 65 .

(4) سورة آل عمران آية 36 .

(5) المفهم 4/160 .

(6) فتح الباري 9/229 .