بحث عن بحث

 

 الطــلاق (12-12)

 

مسألــــة

إذا طلقها طلقة بائنة ثم تزوجها هل يستأنف الطلقات الثلاث أم يبني على ما سبق من الطلاق(1)

للمسألة حالتان :

الحالة الأولى إن كان طلقها طلاقاً بائناً بينونة صغرى ثم تزوجها فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف .

أما إن تزوجت آخر ودخل بها ثم طلقها أو مات عنها فتزوجت الأول ، فهل تعود إليه على ما بقي من الطلقات أم يستأنف الطلاق من جديد ؟ خلاف بين العلماء على قولين هما :

القول الأول : قول الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  كعمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن

الحصين وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم ، وأهل الحديث وفيهم مالك والشافعي وأحمد أنها تعود إليه على ما بقي من الطلقات ، واستدلوا بما ذكر ابنُ المبارك، عن عثمانَ بنِ مِقْسَمٍ، أنه أخبره، أنه سمع نُبَيْهَ بنَ وهب، يُحدِّث عن رجل من قومه، عن رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى في المرأة يُطلِّقُها زوجُها دونَ الثلاث، ثم يرتجِعُها بعد زوج أنها على ما بقي من الطلاق(2).

وقالوا : لما كانت إصابة الثاني شرطاً في حِلِّ المطلقة ثلاثاً للأول لم يكن بُدٌّ مِن هدمها وإعادتها على طلاق جديدٍ، وأما مَنْ طُلِّقَت دونَ الثلاث،فلم تُصادِف إصابة الثاني فيها تحريماً يُزيلُه، ولا هي شرطٌ في الحِلِّ للأول، فلم تَهْدِمْ شيئاً، فوجودُها كعدمها بالنسبة إلى الأول، وإحلالها له، فعادت على ما بقي كما لو لم يُصبها، فإن إصابتَه لا أثر لها البتة، ولا نكاحه.

 

القول الثاني : أنها تعود على الثلاث نكاح جديد وطلاق جديد وهو قول ابنُ عمر،

وابنُ عباس، رضي الله عنهم وأبو حنيفة، فإن الزَّوج الثاني إذا هَدَمَتْ إصابتُه الثلاثَ، وأعادتها إلى الأول بطلاقٍ جديدٍ، فما دُونها أولى .

 

الحالة الثانية : إذا طلّق الرجل زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى ، فتزوجت آخر ودخل بها ثم طلقها أو مات عنها ، فتزوجت الأول ، فإنها تعود إليه على الثلاث الطلقات من جديد بغير خلاف


 


)1) انظر : شرح فتح القدير 4/184 ، المدونة 2/75 ،  الاستذكار 6/200 ، زاد المعاد 5/279 .

(2)  قال ابن القيم وهذا الأثر وإن كان فيه ضعيف ومجهول فعليه أكابر الصحابة .