بحث عن بحث

 

الحلقة(72) أحكام الخلع (2-5)

 

حكم الخلع :

- إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة وخافت أن لا تؤدي حقه، جاز أن تخالعه على عوض، لقوله عز وجل " {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  }

وعَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِى الْغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم   « مَنْ هَذِهِ ». فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. قَالَ « مَا شَأْنُكِ ». قَالَتْ لاَ أَنَا وَلاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  « هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ ». وَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ وَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم   لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ « خُذْ مِنْهَا ». فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ هِىَ فِى أَهْلِهَا وفي رواية ابن عباس أنها قالت : يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   ( فتردين عليه حديقته ) . قالت نعم فردت عليه وأمره ففارقها(2) .

 

- وإن لم تكره منه شيئاً وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز، لقوله عز وجل  { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً } ولأنه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالإقالة في البيع .

-  إذا عضل الرجل زوجته وضارَّها بالضرب والتضييق عليها ، أو منعها حقوقها من النفقة والقسم ونحو ذلك ، لتفتدي نفسها منه ، ففعلت ؛ فللعلماء في هذه المسألة قولان :

الأول : أن الخلع باطل والعوض مردود وبه قال مالك و الشافعي والحنابلة ، وروي ذلك عن ابن عباس و عطاء و مجاهد و الشعبي و النخعي و القاسم بن محمد و الزهري .

واستدلوا بالآتي :

قول الله تعالى : { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } .

وقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة}(3)

ولأنه عوض أُكرهن على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع والأجر في الإجارة . فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لأنه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع، فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها، لأن الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه.

الثاني : العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاص وبه قال أبو حنيفة . والصحيح القول الأول .

-  فأما إن ضربها على نشوزها ومنعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لأن ذلك لا يمنعها أن لا يخافا أن لا يقيما حدود الله وفي بعض حديث حبيبة ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم   بَعْدَ الصُّبْحِ فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ فَدَعَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم   ثَابِتًا فَقَالَ « خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا » فَقَالَ وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « نَعَمْ ». قَالَ فَإِنِّى أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ وَهُمَا بِيَدِهَا فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم   « خُذْهُمَا فَفَارِقْهَا ». فَفَعَلَ(4)

-  لو ضربها ظلماً لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه مخالعتها لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها ولكن عليه إثم الظلم .

_ فإن أتت بفاحشة فمنعها حقها لتخالعه على شيء من مالها يجوز ويستحق فيه العوض لقوله عز وجل " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " والاستثناء من النهي إباحة .

ولأنها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول الله تعالى : { فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } .


(1)  أخرجه أبو داود باب في الخلع ح2229-2/236 صححه الألباني ،  وابن حبان باب الخلع ح4280-10/110 .

(2)  أخرجه البخاري باب الخلع ح4973-5/2022 .

(3)  سورة النسااء آية 19 .

(4)  أخرجه أبو داود باب في الخلع ح2230-2/236 . وصححه الألباني .