بحث عن بحث

 

 مسائل في الخلع (4-5)

 

مسألة : ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه ؛ لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة ، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة ؛ فجاز دفع أعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم  المختلعة عن حالها .

ولأنها تملك نفسها بالاختلاع فلهما فائدة في تعجيل الإبانة لرفع الشر الذي بينهما ؛ بخلاف الطلاق الرجعي فإنه لا فائدة في تعجيله قبل وقته ؛ بل ذلك شر بلا خير .

وقد قيل : إنه طلاق في وقت لا يرغب فيها وقد لا يكون محتاجاً إليه ؛ بخلاف الطلاق وقت الرغبة فإنه لا يكون إلا عن حاجة (1)

مسألة : يصح الخلع بأقل وبأكثر مما أعطاها إذا تراضيا على ذلك ، لقول الله تعالى : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) وقالت الربيع بنت معوذ : اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه ومثل هذا يشتهر فلم ينكر فيكون إجماعاً ، فهو قول عثمان وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال أكثر أهل العلم .

مسألة : هل يصح الخلع بدون عوض ؟

اختلف العلماء على قولين ؛ الأول قول مالك ورواية عن أحمد يصح الخلع بغير عوض ؛ لأنه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق ، ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها وحاجة إلى فراقه فتسأله فراقها فإذا أجابها حصل المقصود من الخلع فصح كما لو كان بعوض .

والقول الثاني : لا يكون خلع إلا بعوض وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد ؛ لأن الخلع إن كان فسخاً فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا بعيبها ، وكذلك لو قال : فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض ، وإن قلنا الخلع طلاق فليس بصريح فيه اتفاقاً ، وإنما هو كناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بذل للعوض فيقوم مقام النية وما وجد واحد منهما .

 

(1) انظر إضافة إلى المراجع الرئيسة مجموع الفتاوى 33/21 .