بحث عن بحث

 

 

العـدة وأحكامهــا(1)(2-6)

 

 

لعدة الوفاة أحكام تختص بها:

فمن أحكامها:

-  أنه يجب أن تعتد المتوفى عنها في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه؛ فلا يجوز لها أن تتحول عنه؛ إلا لعذر لحديث زَيْنَب بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ - وَهِىَ أُخْتُ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُّومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَةٍ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « نَعَمْ ». قَالَتْ فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ « كَيْفَ قُلْتِ ». فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي قَالَتْ فَقَالَ « امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ». قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِه(2).

- فإن اضطرت إلى التحول إلى بيت غيره كأن خافت على نفسها من البقاء فيه، أو حُوّلت عنه قهرًا، أو كان البيت مستأجرًا وحوّلها مالكه، أو طلب أكثر من أجرته؛ فإنها في هذه الأحوال تنتقل حيث شاءت دفعًا للضرر.

- ويجوز للمعتدة من وفاة زوجها: الخروج من البيت لحاجتها في النهار، لا في الليل؛ مظنة الفساد، قال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: إنا نستوحِشُ يا رسول الله ، فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا فى بيوتنا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلتَؤُبْ كُلُّ امْرَأةٍ إلى بَيْتِها (3)" .

- وجوب الإحداد على المعتدة مدة العدة، والإحداد: اجتنابها ما يدعو إلى نكاحها ويرغب في النظر إليه؛ فتجتنب عمل الزينة في بدنها بالتحسين بالأصباغ والخضاب ونحوه، وتتجنب لبس الحلي بأنواعه، وتتجنب الطيب بسائر أنواعه، وتجتنب الزينة في الثياب؛ فلا تلبس الثياب التي فيها زينة، وتقتصر على الثياب التي لا زينة فيها؛ لكن ليس للإحداد لباس خاص، فتلبس المحدة ما جرت عادتها بلبسه، ما لم يكن فيه زينة.

- ولا يجوز التصريح بخطبة المتوفى عنها زوجها في العدة ، ويجوز التعريض لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيم)(4).

يتبع السبب الثاني الفرقة بالطلاق والفسخ


(1) انظر : الشرح الكبير للدردير 2/468 ، بدائع الصنائع 3/ 192، الدر المختار 2/ 831 وما بعدها،، القوانين الفقهية: ص 236، 238، الفواكه الدواني 3/1054 ، بداية المجتهد2/96، المدونة 3/2 ، مغني المحتاج3/ 388وما بعدها، 396، المهذب2/ 142، حاشية الروض المربع 7/46 ، المغني7/ 524 و9/77. المبدع شرح المقنع 7/12 ،  مجموع الفتاوى 33/11 ،  زاد المعاد في هدي خير العباد 5/657  وما بعدها 600 وما بعدها .

(2) أخرجه أبو داود باب في المتوفى عنها تنتقل ح2302-2/259 قال االألباني:صحيح ، والنسائي باب عدة المتوفى عنها زوجها ..ح3532-6/200 ، وابن ماجة باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ح2031-1/654 ، وابن حبان باب العدة ح4292-10/128 وصححه الأرناؤوط ، وأحمد ح27132-66/370 .

(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب أين تعتد المتوفى زوجها ح12077-7/36 قال ابن القيم في إعلام الموقعين [وهذا وإن كان مرسلاً، فالظاهِر أن مجاهداً إما أن يكون سمعه مِن تابعي ثقة، أو مِن صحابي، والتابعون لم يكن الكذبُ معروفاً فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة] وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ح5597-12/206 : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ، ولكنه مرسل .

(4) سورة البقرة آية 234و235 .